التقارير الأجنبية تكشف مخاطر التصعيد الحوثي.. لماذا أصبح دعم الشرعية اليمنية ضرورة إقليمية ودولية؟
عادت القضية اليمنية إلى واجهة الاهتمام الدولي خلال الأيام الأخيرة، بعدما سلطت الصحافة الأجنبية ووكالات الأنباء العالمية الضوء على التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري في البحر الأحمر ومحافظة الحديدة، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الإقليمي وحركة التجارة العالمية.
وتكشف التقارير الدولية أن الأزمة اليمنية لم تعد شأناً داخلياً يقتصر تأثيره على حدود البلاد، بل تحولت إلى قضية ترتبط بأمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل موقع اليمن الاستراتيجي المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وركزت وكالات الأنباء العالمية على المخاوف المتزايدة من عودة الحرب الشاملة إلى اليمن، مع تصاعد العمليات العسكرية والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، الأمر الذي دفع العديد من الدول والمنظمات الدولية إلى تجديد الدعوات للحفاظ على المسار السياسي ومنع اتساع دائرة الصراع.
وتؤكد هذه التطورات أهمية الدور الذي تضطلع به الحكومة اليمنية الشرعية باعتبارها السلطة المعترف بها دولياً والمسؤولة عن حماية السيادة اليمنية وتأمين الممرات البحرية بالتعاون مع المجتمع الدولي، وفقاً لقرارات مجلس الأمن والمرجعيات السياسية المعتمدة لحل الأزمة اليمنية.
وأظهرت التقارير الأجنبية أن أي اضطراب أمني في اليمن ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسعار النفط، وهو ما يمنح الملف اليمني بعداً استراتيجياً يتجاوز الإطار المحلي والإقليمي. فاستقرار اليمن أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الأمن البحري الدولي، لا سيما في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
كما سلطت التغطيات الإعلامية الدولية الضوء على الحاجة الملحة لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتمكينها من أداء مهامها الأمنية والاقتصادية والخدمية، باعتبار ذلك أحد أهم مقومات تحقيق السلام المستدام وإنهاء حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الشرعية اليمنية أمام فرصة مهمة لتعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي دولياً، عبر التأكيد على التزامها بالحلول السلمية ودعم جهود الأمم المتحدة، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لحماية المصالح المشتركة وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
إن ما تنشره وسائل الإعلام الأجنبية اليوم يؤكد أن استقرار اليمن لم يعد مطلباً يمنياً فحسب، بل أصبح ضرورة دولية تفرضها اعتبارات الأمن البحري العالمي وحماية الاقتصاد الدولي. ومن هنا، فإن دعم مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية وتمكينها من بسط سلطتها على كامل التراب الوطني يمثلان حجر الأساس لأي مشروع جاد لتحقيق السلام والتنمية وإنهاء معاناة الشعب اليمني.
وتؤكد المعطيات الدولية أن مستقبل اليمن واستقرار المنطقة يرتبطان بشكل وثيق بعودة مؤسسات الدولة للقيام بدورها الطبيعي، باعتبارها الضامن الحقيقي لأمن اليمن والمنطقة والممرات البحرية الحيوية التي يعتمد عليها العالم بأسره.