قبيلة الهيمبا في ناميبيا.. كيف يحافظ أفرادها على النظافة دون استخدام الماء؟
في واحدة من أكثر البيئات جفافاً في القارة الأفريقية، يعيش شعب الهيمبا في شمال ناميبيا محافظاً على أسلوب حياة تقليدي توارثه عبر الأجيال، متحدياً قسوة الطبيعة وندرة المياه بعادات فريدة أثارت اهتمام العالم.
وتقيم قبيلة الهيمبا، المعروفة أيضاً باسم "أوفاهيمبا"، في منطقة كونيني شمال غرب ناميبيا، حيث تعتمد بشكل رئيسي على تربية الأبقار والماعز والأغنام، إلى جانب الزراعة البسيطة والحرف اليدوية التي تتولاها النساء.
ويشتهر أفراد القبيلة بكرم الضيافة واحترام الزوار، مع حرصهم على الحفاظ على ثقافتهم وعاداتهم بعيداً عن التأثيرات الخارجية، الأمر الذي ساعد على استمرار هويتهم الاجتماعية حتى اليوم.
النظافة دون استحمام بالماء
ورغم عدم اعتمادهم على الاستحمام التقليدي بالماء بسبب ندرته، فإن أفراد قبيلة الهيمبا يولون النظافة الشخصية اهتماماً كبيراً، إذ يدهنون أجسادهم يومياً بخليط من الطين الأحمر (المغرة الحمراء) والدهون الحيوانية، وهو مزيج يساعد على حماية البشرة من أشعة الشمس، ويقلل من الروائح، ويحافظ على صحة الجلد.
كما يستخدمون ما يعرف بـ"الحمام الدخاني"، حيث تُحرق أعشاب عطرية فوق الفحم داخل وعاء صغير، ثم يتعرض الجسم للدخان المتصاعد مع تغطيته ببطانية لحبس البخار والدخان حول الجسم، في عملية تعد بديلاً للاستحمام بالماء وتسهم في تنظيف البشرة وإكسابها رائحة عطرية.
مجتمع يحافظ على تقاليده
ولا تزال قبيلة الهيمبا متمسكة بعاداتها الاجتماعية والدينية، حيث يعتمد بعض أفرادها على معتقدات ترتبط بتقديس أرواح الأجداد، كما تنتشر لديهم بعض التقاليد القديمة مثل تعدد الزوجات والزواج المبكر، في إطار منظومة اجتماعية حافظت على استمراريتها رغم التغيرات التي شهدها العالم.
وتُعد تجربة الهيمبا مثالاً على قدرة الإنسان على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة، من خلال ابتكار أساليب معيشية تتلاءم مع طبيعة المكان وتحافظ في الوقت نفسه على الصحة والنظافة والهوية الثقافية.