انباء عدن
إعلان

البنك المركزي في عدن.. هل تحول إلى وعاء لحفظ الأموال لا إلى مؤسسة لصرفها؟

08 يونيو 2026 - 08:58 صباحاً
البنك المركزي في عدن.. هل تحول إلى وعاء لحفظ الأموال لا إلى مؤسسة لصرفها؟

كتب-محمد عبدالواسع:

رغم انتهاء إجازة عيد الأضحى المبارك رسميًا وعودة العمل في مؤسسات الدولة، لا يزال البنك المركزي في عدن عاجزًا عن القيام بأحد أبسط وأهم أدواره، وهو صرف الأموال المخصصة لمرتبات الموظفين. فالأموال موجودة، وتعزيزاتها صادرة من وزارة المالية، لكن الطريق إلى حسابات المستفيدين يبدو وكأنه يمر بعقبات إدارية لا تنتهي.

ولم يعد السؤال المطروح بين الموظفين: متى ستصرف المرتبات؟ بل لماذا أصبحت مؤسسة يفترض أن تكون القلب المالي للدولة مجرد وعاء لحفظ الأموال، بينما تبقى حقوق المواطنين حبيسة الخزائن؟

قبل إجازة العيد، كان الموظفون يأملون في الحصول على مستحقاتهم المالية لتأمين احتياجات أسرهم، إلا أن البنك المركزي اكتفى بصرف راتب واحد محدود، تاركًا الآلاف يواجهون الأعباء المعيشية والديون المتراكمة. وبعد انتهاء الإجازة، تجددت الوعود، لكن الواقع ظل كما هو، فيما تستمر معاناة الموظفين المدنيين والعسكريين الذين يعتمدون على تلك الرواتب كمصدر دخل وحيد.

الأكثر إيلامًا أن التأخير لا يبدو مرتبطًا بغياب السيولة أو عدم وجود الاعتمادات المالية، وإنما بإجراءات تنفيذية وتوقيعات يفترض أن تكون أولوية قصوى. وعندما تتعطل مصالح عشرات الآلاف بسبب غياب المسؤولين أو استمرار بعضهم في إجازاتهم، فإن الأمر يتجاوز حدود التقصير الإداري ليصبح إخلالًا واضحًا بالمسؤولية تجاه المواطنين.

إن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات العمل داخل البنك المركزي، وحول غياب المساءلة والرقابة، في وقت يعيش فيه الموظفون أوضاعًا معيشية قاسية، ويكافحون لتوفير أبسط متطلبات الحياة.

فالمؤسسات المالية لا تُقاس بحجم الأموال التي تحتفظ بها، بل بقدرتها على إدارة تلك الأموال وخدمة المواطنين الذين وُجدت من أجلهم. وإذا كانت مرتبات الموظفين المودعة في البنك لا تصل إلى أصحابها في الوقت المناسب، فإن الثقة بالمؤسسة نفسها تصبح على المحك.

ويبقى الأمل معقودًا على أن يدرك القائمون على البنك المركزي أن صرف المرتبات ليس منحة ولا تفضلاً، بل حق قانوني وإنساني لا يحتمل التأجيل، وأن معاناة الموظفين لا ينبغي أن تكون الثمن الذي يدفعه المواطنون مقابل اختلال الأداء الإداري أو غياب الإحساس بالمسؤولية.

 

شارك الخبر:

أخبار ذات صلة