بحيرة تحول الحيوانات إلى تماثيل مرعبة.. السر العلمي وراء أغرب بحيرات أفريقيا
تثير بحيرة ناترون الواقعة شمال تنزانيا دهشة العلماء ومحبي الظواهر الطبيعية حول العالم، بعدما اشتهرت بقدرتها على حفظ الحيوانات النافقة بطريقة تجعلها تبدو وكأنها تحولت إلى تماثيل حجرية مرعبة.

وتعود غرابة البحيرة إلى طبيعتها الكيميائية الفريدة، حيث تتميز بملوحة وقلوية شديدتين نتيجة تراكم كميات ضخمة من الأملاح والمعادن القادمة من الينابيع الحارة والنشاط البركاني المحيط بها، خاصة من بركان أول دوينيو لنغاي النشط.

ويؤكد الباحثون أن مياه البحيرة تحتوي على نسب مرتفعة من كربونات الصوديوم ومركبات معدنية تُستخدم في عمليات التحنيط، وهو ما يفسر قدرة البحيرة على حفظ الجثث ومنع تحللها بسرعة، وليس تحويلها فعلياً إلى حجر كما يعتقد البعض.
كما تصل درجة حرارة المياه أحياناً إلى نحو 60 درجة مئوية، بينما يتجاوز مستوى القلوية فيها درجة 10 على مقياس الأس الهيدروجيني، ما يجعلها بيئة قاسية لا تستطيع معظم الكائنات الحية تحملها.
ورغم هذه الظروف القاسية، نجحت بعض الكائنات في التكيف مع البحيرة، أبرزها طيور الفلامنجو القزم التي تعتمد على البحيرة كموقع رئيسي للتكاثر في شرق أفريقيا، مستفيدة من غياب المفترسات بسبب البيئة شديدة الملوحة.
ويشير العلماء إلى أن الصور الشهيرة للحيوانات المتحجرة التي انتشرت عالمياً لا تعني أن الكائنات تحولت فوراً إلى حجر، بل إن الأملاح والمعادن والجفاف السريع ساعدت على حفظ الأجساد ومنحها شكلاً يشبه التماثيل.
وتُعد بحيرة ناترون واحدة من أغرب البيئات الطبيعية في العالم، حيث تجمع بين القسوة الشديدة والتنوع البيئي النادر، ما يجعلها موطناً فريداً للكائنات القادرة على التكيف مع الظروف القاسية في قلب أفريقيا.