الرياض تقود حوار إنقاذ كهرباء اليمن.. والحكومة تراهن على الشراكة والاستثمار لإنهاء الأزمة
استضافت العاصمة السعودية الرياض فعاليات حوار رفيع المستوى استمر على مدى يومين، بمشاركة مسؤولين يمنيين وشركاء إقليميين ودوليين ومستثمرين في قطاع الطاقة، ضمن جهود دعم إصلاح قطاع الكهرباء في اليمن وفتح المجال أمام استثمارات جديدة تسهم في إنهاء أزمة الطاقة المتفاقمة.
ويأتي الحوار، الذي نظمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي، في ظل استمرار التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن، نتيجة تقادم البنية التحتية ونقص الوقود وارتفاع تكاليف التوليد وضعف الاستثمارات خلال سنوات الحرب.
وخلال أعمال الحوار، استعرض وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف خطة الحكومة اليمنية لإصلاح القطاع، والتي تتضمن رفع القدرات التوليدية لمحطات الكهرباء وفق مبادئ الحوكمة، وتهيئة بيئة مناسبة لمشاركة القطاع الخاص عبر نماذج استثمارية متعددة تتلاءم مع الواقع اليمني.
وأكد الكاف أن الحكومة تمضي نحو إصلاحات حقيقية تهدف إلى تحويل قطاع الكهرباء إلى ركيزة تنموية مستدامة، مشيداً بالدعم السعودي والدولي المستمر لليمن في هذا المجال الحيوي.
من جانبها، أوضحت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة أفراح الزوبة أن قطاع الكهرباء يمثل محوراً أساسياً ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإعادة الإعمار للفترة بين 2027 و2031، مشيرة إلى أن تحسين خدمات الكهرباء يعد مدخلاً رئيسياً لتحقيق التعافي الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات العامة وجذب الاستثمارات.
وثمّنت الزوبة الدعم السعودي المتواصل، وجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، إضافة إلى الشراكة مع مجموعة البنك الدولي، مؤكدة أن الحكومة تنظر إلى القطاع الخاص كشريك إستراتيجي طويل الأمد في عملية التعافي وإعادة الإعمار.
بدوره، شدد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول على أن إصلاح قطاع الكهرباء سينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة التنمية وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل إجراءات تسجيل الشركات.
وأكد الأشول أن التوجه الحكومي يقوم على الانتقال التدريجي من اقتصاد يعتمد على المساعدات إلى اقتصاد قائم على التجارة والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.
وفي السياق ذاته، أكد مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المهندس حسن العطاس أن قطاع الطاقة يمثل شرياناً أساسياً لبقية القطاعات الحيوية، وأن تحسين الكهرباء يعد جزءاً محورياً من جهود التعافي الاقتصادي وتحسين جودة الحياة في اليمن.
وأشار العطاس إلى أن مشاريع البرنامج السعودي في قطاع الطاقة استفاد منها أكثر من 13 مليون شخص في مختلف المحافظات اليمنية، إلى جانب استمرار تقديم منح المشتقات النفطية منذ عام 2018 لدعم تشغيل محطات الكهرباء.
ويأمل اليمنيون أن تسهم هذه التحركات الإقليمية والدولية في إيجاد حلول عملية ومستدامة لأزمة الكهرباء، التي باتت واحدة من أبرز التحديات المعيشية والاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين في مختلف المحافظات.