البن اليمني.. قهوة “فوق السحاب” تخطف الأنظار في ماليزيا وتعيد اليمن إلى واجهة القهوة العالمية
البن اليمني يلفت الأنظار في ماليزيا
عاد Yemeni coffee البن اليمني ليتصدر المشهد العالمي في قطاع القهوة، بعدما خطف الأنظار خلال معرض الغذاء الماليزي في Kuala Lumpur كوالالمبور، وسط إشادة واسعة بجودته الفريدة ومذاقه المميز الذي يضعه ضمن أفضل أنواع البن في العالم.
ويؤكد خبراء القهوة أن الحبوب المزروعة في المرتفعات اليمنية، خاصة في مناطق يافع وأبين، تمنح القهوة نكهة استثنائية يصعب منافستها، بفضل ارتفاع المزارع عن سطح البحر وتنوع الظروف المناخية.
جودة عالمية ومذاق استثنائي
وقال الخبير في البن اليمني أحمد الشوبلي إن البن المزروع على ارتفاعات تتجاوز 2200 متر فوق سطح البحر يتميز بنكهات قريبة من الشوكولاتة، إضافة إلى تحقيقه أكثر من 85 نقطة وفق مقياس الجودة العالمي للقهوة المختصة.
وأشار إلى أن جودة البن اليمني جعلته يتربع على قمة هرم القهوة المتخصصة عالمياً، رغم المنافسة القوية من الدول المنتجة للبن العربي “أرابيكا”.
وفي المقابل، أوضح قذافي حمزة، مندوب إحدى الشركات الصينية العاملة في ماليزيا، أن القهوة العربية لم تعد حكراً على اليمن، إذ تستورد شركات عالمية هذا النوع من دول متعددة مثل غواتيمالا والمكسيك وإندونيسيا، ما يفرض على اليمن تطوير أدوات التسويق والمنافسة.
أزمة التسويق والتصدير
ويرى مختصون أن التحدي الأكبر أمام البن اليمني لا يتعلق بالجودة، بل بضعف التسويق وصناعة العلامة التجارية القادرة على اختراق الأسواق العالمية.
وأكد رفعت العريقي، مسؤول قطاع البن في إحدى الجهات التنموية اليمنية، أن تعزيز حضور البن اليمني يتطلب توسيع المشاركة في المعارض الدولية، وإنشاء هيئة مختصة بضبط الجودة، إضافة إلى الالتزام الكامل بمعايير الإنتاج والتخزين والتحميص والتغليف.
وأشار إلى أن صادرات البن اليمني لا تزال محدودة، إذ لا يتجاوز التصدير الرسمي نحو 10% من إجمالي الإنتاج، بينما يتم تصدير جزء كبير بطرق غير رسمية، ما يؤثر على فرص بناء علامة تجارية عالمية للبن اليمني.
توسع زراعة البن على حساب القات
وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في زراعة البن داخل اليمن، مع تزايد توجه المزارعين والشباب نحو استبدال مزارع القات بأشجار البن باعتباره محصولاً اقتصادياً أكثر استدامة وربحية.
وتنتشر زراعة البن في 17 محافظة يمنية، وسط دعم من جهات تنموية وإقليمية تهدف إلى إعادة إحياء مكانة اليمن التاريخية في تجارة القهوة العالمية.
نمو عالمي لصناعة القهوة
وتشهد صناعة القهوة عالمياً نمواً متسارعاً، خصوصاً في الأسواق الآسيوية، حيث ارتفع عدد المقاهي ومحال بيع القهوة في ماليزيا بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيادة الطلب على أجهزة تحضير القهوة المنزلية والمشروبات الحديثة القائمة على القهوة.
كما ساهمت حملات المقاطعة لبعض العلامات التجارية الغربية في صعود شركات محلية وآسيوية جديدة، ما فتح المجال أمام منتجات القهوة القادمة من دول مثل اليمن للحصول على فرص أوسع في الأسواق الدولية.
فرصة تاريخية للبن اليمني
ويرى خبراء أن البن اليمني يمتلك فرصة تاريخية للتحول إلى علامة تجارية عالمية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالقهوة المختصة والمنتجات ذات الهوية التراثية الفريدة.
ويبقى التحدي الأبرز أمام المنتج اليمني في تطوير منظومة التسويق والتصدير، وتحويل الجودة الاستثنائية للبن اليمني إلى قوة اقتصادية قادرة على المنافسة عالمياً.
نقلاً عن تقرير الجزيرة.