عودة “قبرة الصدأ” بعد 95 عاماً.. اكتشاف علمي يعيد الأمل للأنواع المفقودة في أفريقيا
في إنجاز علمي لافت، تمكن فريق من الباحثين من إعادة اكتشاف طائر نادر يُعرف باسم قبرة الصدأ، وذلك بعد اختفاء دام نحو 95 عاماً عن أعين العلماء، في واحدة من أبرز قصص العودة المفاجئة للأنواع المفقودة في العالم.
وجرى توثيق الطائر في موطنه الطبيعي داخل مناطق السافانا في تشاد، حيث رصده فريق من مراقبي الطيور والتقطوا له صوراً موثقة، في أول دليل حي على وجوده منذ آخر تسجيل مؤكد له عام 1931.
وكان هذا النوع قد وُصف علمياً لأول مرة في عشرينيات القرن الماضي، وظل منذ ذلك الحين لغزاً بيئياً بسبب ندرة مشاهداته وصعوبة الوصول إلى مناطقه الطبيعية في إقليم الساحل الأفريقي، الذي يمتد عبر دول مثل النيجر والسودان.
ويتميز الطائر بصفات شكلية فريدة، أبرزها ذيله الطويل ذي اللون الكستنائي الداكن، وريشه المحمر، إضافة إلى منقار نحيل ثنائي اللون، ما يجعله مختلفاً عن بقية أنواع القبرة المنتشرة في المنطقة.
ويرى خبراء أن غياب هذا النوع لفترة طويلة لا يعني انقراضه، بل يعكس محدودية الدراسات الميدانية في مناطق نائية تعاني من ظروف أمنية معقدة، وهو ما حال دون رصده بشكل مستمر.
وجاء هذا الاكتشاف ضمن جهود مشروع “البحث عن الطيور المفقودة”، الذي يهدف إلى تعقب الأنواع التي لم تُسجل أو تُشاهد لفترات طويلة، بالتعاون مع منظمات دولية من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.
ورغم هذا الغياب الطويل، لا يزال الطائر مصنفاً ضمن فئة “أقل اهتماماً” في القائمة الحمراء الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، نظراً لاتساع نطاق انتشاره المحتمل، وغياب مؤشرات واضحة على تراجع أعداده.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن العديد من الأنواع التي يُعتقد أنها اختفت قد لا تزال موجودة في مناطق غير مستكشفة، ما يسلط الضوء على أهمية تكثيف الأبحاث البيئية، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة للتنوع البيولوجي نتيجة التغير المناخي والنشاط البشري.

وتفتح عودة “قبرة الصدأ” الباب أمام آمال جديدة للعلماء في العثور على أنواع أخرى مفقودة، في وقت يشهد فيه العالم تحديات بيئية غير مسبوقة تهدد الحياة البرية على كوكب الأرض.