عدن تواجه أسوأ أزمة كهرباء منذ سنوات: عجز قياسي وتحذيرات من صيف قاسٍ
تدخل العاصمة المؤقتة عدن مرحلة حرجة في ملف الكهرباء، مع تصاعد غير مسبوق في فجوة العجز بين الطلب والإنتاج، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تطال مختلف مناحي الحياة في حال غياب تدخلات عاجلة.
وبحسب مصادر في وزارة الكهرباء والطاقة، بلغ إجمالي الأحمال الكهربائية نحو 623 ميجاوات، مقابل قدرة توليد متاحة لا تتجاوز 254 ميجاوات، ما يضع الشبكة أمام عجز حاد يصل إلى 369 ميجاوات، وهو من أعلى مستويات العجز المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
حلول إسعافية مطلوبة
تشير المصادر إلى أن أبرز الإجراءات العاجلة تتمثل في:
توفير النفط الخام كمخزون استراتيجي لتشغيل محطة الرئيس بكامل طاقتها
الإفراج عن مخصصات الصيانة ورفع كفاءة التوليد
دعم استمرارية الوقود لمحطات التوليد القائمة
وحذّرت من أن أي تأخير في هذه الخطوات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وارتفاع ساعات الانطفاء بشكل أكبر، خاصة مع دخول فصل الصيف.
أزمة مستمرة وليست طارئة
تكشف البيانات الرسمية حتى نهاية مارس 2026 أن الأزمة ذات طابع هيكلي، حيث سجلت الأحمال حينها 503 ميجاوات مقابل 195 ميجاوات إنتاج، بعجز بلغ 308 ميجاوات، ما يعكس استمرار الاختلالات في قطاع الكهرباء.
وتطبّق الجهات المختصة حاليًا برنامج فصل مبرمج للأحمال، بواقع ساعتين تشغيل مقابل خمس ساعات انقطاع، في ظل ضغط كبير على الشبكة وغياب حلول مستدامة حتى الآن.
الربط مع السعودية.. أمل استراتيجي
في المقابل، يرى وزير الكهرباء والطاقة، عدنان الكاف، أن مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية يمثل فرصة استراتيجية لإنقاذ القطاع.
وأوضح أن المشروع سيوفر طاقة مستقرة وبكميات كبيرة، ما سينعكس إيجابًا على قطاعات حيوية مثل المياه والصحة والاتصالات، إلى جانب تقليل الاعتماد على الوقود المكلف ومحطات التوليد منخفضة الكفاءة.
وأكد أن نجاح المشروع مرهون بتوفر الإرادة السياسية، واستكمال الترتيبات الفنية، والدخول الفعلي في مرحلة التنفيذ.
اختبار صعب أمام المدينة
في ظل هذه المعطيات، تواجه عدن اختبارًا حقيقيًا مع اقتراب الصيف، حيث لم تعد أزمة الكهرباء مجرد خلل خدمي، بل تحولت إلى تحدٍ يمس الاستقرار الاقتصادي والمعيشي، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤولية تسريع الحلول وإنهاء معاناة مستمرة منذ سنوات.