«سفاري الشوارع» في لندن: فنان بريطاني يحوّل الأحياء إلى معرض حيوانات تفاعلي مدهش
في تجربة فنية فريدة تمزج بين الخيال والواقع، نجح النحات البريطاني مالكولم كورلي في تحويل شوارع جنوب إنجلترا إلى ما يشبه «سفاري مفتوح»، حيث تتسلّق مجسمات الحيوانات الأشجار وتختبئ بين الشجيرات، مفاجئةً المارة بمشاهد غير مألوفة.
بداية بسيطة تحولت إلى ظاهرة فنية
انطلقت الفكرة من بلدة توتنِس في جنوب ديفون، حين بدأ كورلي بصنع عدد محدود من المجسمات لتزيين حدائق الجيران، قبل أن تتحول المبادرة إلى ظاهرة فنية انتشرت في عدة مناطق مجاورة.
وبحسب تقارير إعلامية، أنجز الفنان نحو 300 مجسم لحيوانات وشخصيات خيالية، وُزعت في أماكن متنوعة مثل المدارس والمكتبات وحتى ضفاف الأنهار، ما جعل التجربة أشبه بجولة استكشافية مفتوحة.
فن يعتمد على المفاجأة والتفاعل
تعتمد فكرة «سفاري الشوارع» على عنصر الدهشة، إذ يضع كورلي مجسماته في مواقع غير تقليدية، كأن تتدلّى من الأشجار أو تظهر فجأة بين النباتات، ما يدفع الأطفال والكبار إلى البحث عنها والاستمتاع باكتشافها.
وقد أصبحت هذه المنحوتات جزءًا من الجولات السياحية المحلية، حيث تمر حافلات مكشوفة تشير عبر مكبرات الصوت إلى مواقع الحيوانات المنتشرة في الأحياء.
إبداع مستمر رغم التقدم في العمر
ورغم بلوغه 87 عامًا، لا يزال كورلي يواصل عمله الفني بشغف، مستفيدًا من خبرته الطويلة في مجال تصنيع المعادن، حيث يعتمد في كثير من أعماله على مواد معاد تدويرها.
ويؤكد أن سر نجاح التجربة يكمن في اختيار المكان المناسب لكل مجسم، إذ يقوم بدراسة الموقع مسبقًا باستخدام برامج تصميم لعرض الشكل النهائي قبل التنفيذ.
أبعاد إنسانية ومجتمعية
لا يقتصر المشروع على الجانب الفني فقط، بل يحمل بُعدًا إنسانيًا، إذ تُعرض المجسمات مجانًا، ويشجع كورلي السكان على تقديم تبرعات اختيارية لصالح جهات خيرية بدلًا من دفع مقابل مادي له.
وقد ساهمت هذه المبادرة في جمع آلاف التبرعات، إلى جانب تعزيز الروابط المجتمعية وإضفاء طابع جمالي وترفيهي على الأحياء.
فن يغيّر ملامح الشارع
تحولت بلدة توتنِس والمناطق المحيطة بها إلى وجهة فنية وسياحية، حيث أصبح السكان والزوار يعيشون تجربة بصرية ممتعة في حياتهم اليومية، ما يعكس قدرة الفن على إعادة تشكيل الفضاء العام بطريقة مبتكرة.
ويختصر كورلي فلسفته بقوله: «الأمر كله يتعلق بمكان وضع المنحوتة… فهذا ما يجعل التجربة أكثر متعة».