الصين تقنن “البشر الرقميين”: هل يعيد الذكاء الاصطناعي الموتى إلى الحياة افتراضياً؟
تتجه الصين إلى فرض ضوابط صارمة على استخدام ما يُعرف بـ"البشر الرقميين"، وهي شخصيات يتم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة البشر بدقة عالية، بما في ذلك إعادة تجسيد أشخاص متوفين بصورة واقعية.
ويأتي هذا التوجه في ظل نمو سريع لهذا القطاع، الذي بات يُستخدم في مجالات متعددة مثل الترفيه والتسويق، إضافة إلى استخدامات شخصية، كما في حالة سيدة صينية استعانت بإحدى الشركات لإنشاء نسخة رقمية من والدها الراحل، ما منحها شعوراً بالمواساة رغم إدراكها لطبيعة التجربة الافتراضية.
غير أن هذه الظاهرة أثارت جدلاً واسعاً، إذ يحذر خبراء من تداعياتها النفسية والاجتماعية، خاصة في حال تطور ارتباط عاطفي بين الأفراد وشخصيات غير حقيقية، أو تأخر التعافي من فقدان الأحبة.
وتعمل الجهات التنظيمية في الصين على إعداد لوائح جديدة تُلزم المنصات بالإفصاح عن المحتوى المُنتج عبر هذه التقنيات، وتمنع استخدام بيانات الأشخاص دون موافقتهم، خصوصاً في تطبيقات التزييف العميق، إضافة إلى حظر أي محتوى قد يهدد الأمن العام أو يسيء للنظام الاجتماعي.
كما تشمل القيود المقترحة منع إنشاء علاقات افتراضية غير صحية، خاصة مع القاصرين، في محاولة للحد من التأثيرات السلبية المحتملة لهذه التكنولوجيا المتقدمة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس سعي بكين لتحقيق توازن بين دعم الابتكار التكنولوجي وحماية المجتمع، في ظل تسارع التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، وما يرافقها من تحديات أخلاقية وقانونية متزايدة.