لماذا فشل جيل زد في تحقيق التغيير؟ دروس من احتجاجات نيبال ومدغشقر
شهد العالم خلال السنوات الأخيرة موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات التي قادها شباب جيل زد، حيث خرج الآلاف في دول متعددة للمطالبة بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية. ورغم الزخم الكبير الذي حققته هذه التحركات، إلا أن نتائجها جاءت متفاوتة، ما يثير تساؤلات حول قدرة هذا الجيل على إحداث تغيير مستدام.
في نيبال، تُعد التجربة من أبرز النماذج الناجحة نسبياً، إذ نجحت الاحتجاجات في عام 2025 في إسقاط الحكومة خلال أيام قليلة، مدفوعة برفض الفساد والقيود على وسائل التواصل الاجتماعي. وأسفرت هذه التحركات عن صعود قيادات شابة إلى السلطة، من بينها باليندرا شاه، الذي تولى رئاسة الوزراء في 2026، في خطوة عكست تحولا في المشهد السياسي نحو تمكين الشباب والكفاءات.
ورغم هذه المكاسب، لا تزال التحديات قائمة، إذ تواجه الحكومة الجديدة صعوبات اقتصادية، واستمرار هجرة الشباب، إلى جانب مخاوف من تضخم دور "القائد الفرد" على حساب المؤسسات، وهو ما قد يهدد التجربة الديمقراطية على المدى البعيد.
في المقابل، تبدو الصورة أكثر تعقيداً في مدغشقر، حيث أدت احتجاجات الشباب إلى الإطاحة بالرئيس، لكن النتائج لم تلبِّ تطلعات المحتجين. فقد أعقب ذلك صعود سلطة مدعومة عسكرياً، مع استمرار نفوذ شخصيات من النظام السابق، ما أدى إلى شعور واسع بالإحباط بين الشباب.
كما شهدت البلاد حملات اعتقال طالت نشطاء من جيل زد، واتهامات بتقويض الأمن، في مؤشر على تراجع الحريات بدلاً من تحقيق الإصلاحات المنشودة، وهو ما يعكس صعوبة تحويل الزخم الثوري إلى مؤسسات ديمقراطية مستقرة.
وفي دول أخرى مثل بيرو وإندونيسيا والفلبين، أظهرت الاحتجاجات تأثيراً محدوداً، حيث نجحت أحياناً في الضغط على الحكومات، لكنها لم تؤدِ إلى تغييرات جذرية في بنية السلطة، بسبب هيمنة النخب التقليدية وتعقيد الأنظمة السياسية.
أما في المغرب ودول أفريقية أخرى مثل كينيا وتوغو، فقد واجهت التحركات الشبابية قيوداً أمنية حدّت من تأثيرها، مما أدى إلى تراجع زخمها دون تحقيق أهدافها الأساسية.
وتكشف هذه التجارب أن جيل زد نجح في كسر الجمود السياسي وتحريك الشارع، مستفيداً من أدوات العصر الرقمي مثل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه تحديات كبيرة في بناء بدائل سياسية مستدامة.
في المحصلة، يظل التحدي الأبرز أمام هذا الجيل هو الانتقال من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة الحكم، عبر بناء مؤسسات قوية، وتحقيق توازن بين الطموحات الثورية والواقع السياسي المعقد، بما يضمن استمرارية التغيير وتحقيق تطلعات الشعوب.