اكتشاف أقدم كلب في التاريخ عمره 15 ألف عام.. دراسة تكشف أسرار علاقة الإنسان بأوفى رفيق له
امرأة تقبل كلبها/من الإنترنت
كشفت أبحاث جينية حديثة عن اكتشاف أقدم كلب معروف في التاريخ يعود إلى نحو 15 ألفاً و800 عام، في خطوة علمية مهمة تسلط الضوء على بداية العلاقة بين الإنسان والكلاب التي تُعد من أقدم الحيوانات المستأنسة في العالم.
وأوضحت الدراسات أن بقايا هذا الكلب عُثر عليها في موقع صخري بمنطقة بينار باشي في تركيا، حيث كان يستخدمه الصيادون قديماً، ليكون أقدم بنحو خمسة آلاف عام من أقدم كلب تم التعرف عليه وراثياً في السابق.
ووفق النتائج التي نُشرت في مجلة نيتشر العلمية، فإن الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب أوراسيا منذ آلاف السنين، وكانت جزءاً أساسياً من الثقافة البشرية حتى قبل ظهور الزراعة وتكوين المجتمعات المستقرة.
وأشار الباحثون إلى أن الكلاب انفصلت وراثياً عن الذئاب قبل نحو 24 ألف عام خلال العصر الجليدي الأخير، ما يؤكد أن استئناسها حدث في فترة مبكرة جداً من تاريخ البشرية، وربما في مناطق من آسيا لم تُحدد بدقة حتى الآن.
🧬 تطور العلاقة بين الإنسان والكلاب
أكد علماء الوراثة أن الكلاب كانت أول حيوان استأنسه الإنسان قبل الماعز والأغنام والماشية والقطط، وأنها لعبت دوراً مهماً في حياة البشر، سواء في الصيد أو الحراسة أو كوسيلة إنذار مبكر في البيئات القاسية.
كما أظهرت الدراسات أن الكلاب القديمة كانت تُدفن بجوار البشر في بعض المواقع، ما يعكس مكانتها الخاصة كرفيق دائم للإنسان، إلى جانب وجود أدلة على أن الصيادين كانوا يطعمون كلابهم السمك ويعتنون بها.
🔬 أكبر دراسة جينية للكلاب القديمة
واعتمد الباحثون على تحليل 216 بقايا عظمية تعود إلى فترات زمنية مختلفة في أوروبا وتركيا، وتمكنوا من التمييز بين الكلاب والذئاب وراثياً، في واحدة من أكبر الدراسات العلمية حول تطور الكلاب في التاريخ.
وأظهرت النتائج أن الكلاب الأوروبية القديمة تشترك في أصل واحد مع كلاب آسيا والشرق الأوسط، ما يشير إلى أن عملية استئناس الكلاب لم تحدث في أكثر من مكان، بل انطلقت من مصدر واحد ثم انتشرت عالمياً.
📌 أسئلة لا تزال بلا إجابة
ورغم هذا التقدم العلمي، لا تزال أسئلة أساسية مطروحة حول مكان وزمان وسبب استئناس الكلاب، حيث يرجح العلماء أن العملية بدأت في آسيا خلال العصر الجليدي، لكن تحديد الموقع الدقيق لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
ويؤكد الباحثون أن الكلاب، إلى جانب دورها في الصيد والحراسة، ربما كان دورها الأهم هو الرفقة الإنسانية، وهو ما يفسر استمرارها كأوفى رفيق للإنسان عبر آلاف السنين وحتى اليوم.