من نحن | اتصل بنا | الأربعاء 29 مايو 2024 06:40 مساءً

مقالات
الأحد 03 أكتوبر 2021 02:34 مساءً

حكومة أم حكومات

الحكومة وأي حكومة في العالم ، لابد أن تتوافر لها شروط أساسية لنجاح مهمتها ، فمن أولويات أي حكومة تكنوقراط أو أئتلاف حزبي أو وفاق أو إنقاذ أو سواها من المسميات أن يكون لها أجندة ومسارات واضحة ومحددة تحقق غاية وطنية واحدة وشاملة .
 
وهذه المهام يتم صياغتها في خطة برنامجية مزمنة تتضمن أهم الخطوط العامة ، تتفرع منها عناوين وتفاصيل في مجملها تحقق رؤية سياسية واحدة وجامعة لكل الشركاء المنضوين في عداد الحكومة .
 
 
 
حين قلت إن حكومة مُعين ليست إلَّا تأزيمًا للحالة أكثر من كونها حلًا لحرب مستعرة في كل المناحي والجبهات ومنذ سبعة أعوام ويزيد ، ففي ذاك الوقت اعتبرني البعض متشائمًا ، ويقينًا أن النار دربها مزروع بالنوايا الحسنة .
 
 
 
المسألة لا تحتاج إلى دهاء أو ذكاء ، بقدر ما يستلزمها التأمل وببصيرة إلى هيئة الحكومة اليمنية ؛ وإلى غاياتها المختلفة ؛ وإلى جامعها غير المشترك .
 
فمن ناحية الشكل يمكن القول أن لدينا حكومة تتكون من ٢٤ وزارة ، يرأسها دكتور في الهندسة المدنية أسمه مُعين عبد الملك سعيد .
 
أما وإذا اقتربنا أكثر ونظرنا لمحتوى الوزارة ، ما يعني الرؤية الفكرية والنسق المنهجي واليات الأداء الحكومي ، فالواقع يؤكد أننا إزاء حكومات مختلفة ذهنيًا ، ومتعددة منهجيًا ، ومتصارعة مع بعضها البعض بحكم تنافر الرؤى والأفكار والأدوات والأقطاب .
 
وتزيد معضلة هذه الحكومة حين تكون نتاج إتفاق شكلي تم بضغط من دولة أو دول ، أو بمنطق القوة والسيطرة ، وهذا بالضبط ما حدث عند الأتفاق على حكومة يستحيل أن تنجح في عملها ، ما بقيت حاملة في تكوينها الفشل والإخفاق .
 
 
 
فلم يكن الاختلاف مقتصرًا على المسائل والامكانيات المادية والبشرية المأمل منها تحقيق الغاية الوطنية الجامعة ، وإنما الخلاف في الأساس جوهري وواقعي وهدفه نسف الغاية الوطنية التي تم إيجازها برغبة الحكومة استكمال تحرير كامل اليمن واستعادة الدولة وسلطاتها ومؤسساتها وخدماتها .
 
 
 
الواقع كشف عن خلاف قوي وعميق وفي صميم الغاية الجامعة ، وليس في المسائل الثانوية أو آليات الأداء . الأتفاق غفل أو تجاهل حقيقة القضايا الخلافية بين السلطة الشرعية من جهة والإنتقالي كسلطة أمر واقع من ناحية ثانية ، كما وأهمل حقيقة الخلافات بين الشرعية وبين الحلفاء ، فكان التعثر والإخفاق شيئًا اعتياديًا .
 
 
 
نحن إزاء أقطاب متعددة ، فكل فصيل يريد أن تكون الحكومة له ولغرض أهدافه وتحقيق غايته ، ويقينًا أن جميعها تتقاطع مع وظيفة حكومة يفترض أنها لكل اليمن ، ولمهمة تحرير اليمن ، ولمواجهة تحديات اقتصادية يعاني منها شعب اليمن .
 
 
 
فهذا الانتقالي يعد ذاته مكونًا رئيسًا في الحكومة ، ومع ترحيبه بعودتها إلى عدن يريد من حكومة المناصفة - وفق خطابه الإعلامي - أن تكون مجرد أداة لصرف المرتبات والإنفاق على الخدمات وتحمل مسؤولية الانهيار العملة الوطنية الريال .
 
 
 
نعم يرحب ويطالب الحكومة بمواجهة الأزمات الاقتصادية والخدمية والبنيوية والحياتية ، وكأنّه حزب معارض لا علاقة له أو شراكة في هذه الحكومة ، بل وأكثر من ذلك ، إذ أن فعله في الواقع كان معيقًا ومربكًا لجهود الحكومة ، ولعل سيطرته على عائدات مالية وتوريدها لحسابات خاصة به ما يغنينا عن الكلام .
 
وعلى ضآلة حصة الإنتقالي في الحكومة - أربع وزارات - لكنه وبحكم سيطرته العسكرية على عدن وجوارها لحج والضالع ومساحة من أبين ، تسبب في خلق حالة مضطربة يشوبها المياعة ، وأفضت إلى مشكلات وأزمات بلا حصر أو توقف .
 
السلطة الشرعية لها حساباتها ومصالحها الضيقة ، كما أن أدواتها الفاسدة وعجزها الفاضح في ممارسة سلطتها من أي مكان في اليمن ، هذه الأشياء أسهمت في إخفاق وفشل كل الحكومات السالفة أو الحالية .
 
الحلفاء ، وتحديدا السعودية والإمارات كان لتدخلاتهما المباشرة وانحيازهما لهذا الفصيل أو ذاك ، ووفق حساباتهما ومصالحهما ؛ كان لها عظيم الأثر على إخفاق الحكومات اليمنية المتعاقبة . 
 
 
 
واقع الحال يؤكد أن حكومة الدكتور معين أسيرة لتجاذب أطراف عدة ، ما جعلها فاقدة القدرة على قيادة المرحلة الحرجة . 
 
ويكفي القول هنا أنها لم تأتلف في اجتماع واحد منذ إعلانها ، فكيف لها تحقيق أهدافها أو إثبات حضورها كسلطة دولة نافذة بينما هي فاقدة القدرة على الألتمام بكامل هيئتها وفي المحافظات المحررة ؟؟.
 
 
 
لقد أسهمت الأطراف مجتمعه - الشرعية ، الانتقالي ، السعودية والإمارات - في تكوين ما يشبه حكومات مصغرة في كيان حكومة ضعيفة ليس لها هوية أو غاية وطنية جمعية ، بل ولا تدري اين تكون ولأي معركة أو مهمة وجدت ؟؟!.
 
 
 
 والنتيجة حكومة هلامية فاقدة القدرة والحيلة ، فلا هي حكومة لتحرير اليمن من المليشيات الحوثية المنقلبة على الدولة والنظام العام ، أو أنها صارت حكومة إنقاذ لليمنيين من أزمات اقتصادية ومعيشية وخدمية وحياتية .
 
 
 
كما وليست حكومة منفى بحيث تتحمل كافة المليشيات المسلحة في الداخل مسؤولية إدارة السلطة مثلما هو حال الجماعة الحوثية في صنعاء ، أو أنها كانت حكومة موالاة للسعودية والإمارات ، بحيث تتحملان تبعات هذه التبعية والارتهان أو قولوا إن شئتم " الإرتزاق " .
 
 

 
 
أختيار المحرر
كم عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين؟
كيف يمكن مشاهدة مباريات ميسي مع إنتر ميامي؟
شاهد : اليمني الخارق الذي يتغذى على زيوت السيارات
بالصور : الطفلة اليمنية " ماشا" راعية الغنم
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
مقالات
  كما يقال لا يكون المشروع والموقع السياحي جميلا وجاذبا للزوار, إلا بتوافر كل العناصر والإمكانيات المريحة
       - بعد نشرنا مقالنا، والذي كان بعنوان (رجل على كرسي الحكومة)، وذكرنا تواصلنا بمعالي دولة رئيس
        - بعد أيام من اختياره، تواصلنا بمعالي دولة رئيس الحكومة، الدكتور أحمد بن مبارك ، لم نحتاج
    لابد من تشغيل الكهرباء وكل مؤسسات الدولة بتعز وكنس الفاسدين ..! يُناضل #نائف_الوافي منذُ أشهر، من أجل
    يعاني المواطنين في م\ عدن وخاصة مديرية خور مكسر خلال السنوات الماضية من أزمة مياه حادة, جعلتهم يعيشون
اتبعنا على فيسبوك
جميع الحقوق محفوظة لـ [أنباء عدن-إخباري مستقل] © 2011 - 2024