انباء عدن
إعلان

من أصعب المفارقات التي يمر بها الإنسان

24 يونيو 2026 - 09:10 مساءً

من أصعب المفارقات التي يمر بها الإنسان في حياته هو أن يتحول فجأة من حياة مليئة بالالتزامات والعمل والاجتهاد واثبات الذات وووو إلى أيام طووووووويلة من الفراغ..

 

 ومن أصعب اللحظات اللي أتذكرها إني - إلى وقتِ قريب - كنت أذهب إلى عمل تابع لجهة خاصة بكل حماس، إذ كنت أقوم عند السادسة صباحاً واتوجه إلى عملي رغم أنه بعيد عن مكان سكني.. رغم التعب كنت سعيدة بذلك العمل لأنه ببساطة يذكرني بذلك الشغف الكبير الذي كان يملئني أثناء عملي في #وكالة_سبأ، والذي كان يأخذ كل وقتي، حيث كنت أعمل احيانًا فترتين في اليوم، كما كنت أستغل أيام العمل في فترات الإجازات والمناسبات... لولا ماحصل لمبنى #الوكالة منذ نهاية 2015 من فترات وتقلبات صعبة وصولاً إلى ماهو الحال به الآن، واللي اضطرنا مجبرين للعمل من منازلنا طيلة هذه السنوات وتوقف وضعنا الوظيفي تماماً. 

 

بجد، اليوم أدركت أن ما نفتقده ليس الوظيفة فقط، بل ذلك الشعور الجميل بأن لنا دوراً وأثراً وقيمة فيما نقوم به.

 

وخلال هذه الأيام، وأنا أؤدي واجبي تجاه والدتي المريضة، وجدت نفسي أسترجع محطات العمر المهنية وأسأل سؤالاً يبدو بسيطاً لكنه موجع وهو " لو استمرت الحياة كما كانت قبل حرب 2015، هل كنت سأظل مجرد صحفية ومحررة عادية في الوكالة، أم أن سنوات الجهد والخبرة كانت ستجد طريقها أخيراً إلى التقدير المستحق؟" .. 

 

عملت بجد، واجتهدت، وخضت تجارب مهنية ثرية، منها عملي في YIC، حيث تعرفت على أصحاب خبرات مميزة ووسّعت دائرة معارفي ونشاطي المهني، فقد كانت تلك التجربة بمثابة جرعة أمل خففت مرارة الابتعاد القسري عن عملي اليومي في الوكالة.

 

أما اليوم، فالسخرية المؤلمة تكمن في أن كثيراً من العلاقات المهنية التي قمت بصناعتها خلال سنوات العمل الطويلة للأسف تراجعت لأن العمل نفسه اصلاً قد تراجع واللي على ضوءه قل التواصل، وكأن الوظيفة لم تكن مجرد مصدر دخل، بل كانت أيضاً وسيلة لإبقاء الحياة نابضة بالحركة والناس والأحلام.

 

بجد شعور لا أتمناه لأحد ..

شارك المقال:

مقالات أخرى للكاتب