من نحن | اتصل بنا | الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 09:52 صباحاً
الأخبار

[email protected]

كيف دمرت شجرة السيسبان الالاف من هكتارات الاراضي الزراعية في اليمن

انباء عدن الاثنين 26 أكتوبر 2020 08:14 صباحاً

جمال شنيتر - اندبندنت عربية
 

يتناقل سكان مناطق السهول الساحلية في اليمن حكايات عن الشجرة الأكثر انتشاراً، التي يطلقون عليها اسم "السيسبان"، واسمها في دول أخرى الماسكيت أو الغاف العسيلي، وهي تنتمي إلى فصيلة الأكاسيا وتصنف ضمن الأشجار الشوكية شديدة التحمل للعطش.

ويدور جدل كبير حول مكانة هذه الشجرة بين تعزيز فرص الاستفادة منها، ورأي آخر يرى ضرورة اجتثاثها نظراً لأضرارها المتعددة على الزراعة والتربة الطينية. 

من جانبه، يقول الناشط البيئي فاروق المفلحي إن "شجرة السيسبان اجتاحت مناطق شاسعة من الأرض شبه القاحلة والبور وشحيحة الأمطار، وهي تنمو وتزدهر فيها ضاربة جذورها في أعماق الأرض لمسافة تتراوح بين 35 و65 متراً"، مشيراً إلى أنها لا تحتاج إلى الري بكميات كبيرة، فهي تمدد أغصانها الشوكية بمساحة أفقية، تمنحها فرصة استقطاب ندى الصباح، فتمتصه أوراقها بل وتسلله إلى جذعها. كما أن جذورها الضاربة في أعماق الأرض تسمح لها بالوصول إلى المناطق الرطبة في التربة فتمدها بالماء.

ويوضح "أطلق عليها بالشجرة الذكية، لأنها استطاعت عبر مراحل تاريخ نموها أن تتكيف وتصمد وتعيش وتتكاثر، بل أن تتطور جينياً وتقاوم ولا تستسلم"، مشيراً إلى أن "كل أشجار الشوكيات هي أشجار صامدة مفيدة في صد زحف الرمال وتأمين تماسك التربة، بل إن السيسبان من الأشجار الناتجة أي تلك التي تساعد على ترطيب الأجواء ونزول الأمطار". 
 

قرون شجرة السيسبان (اندبندنت عربية)

 

الاستفادة القصوى

يسترشد المفلحي بتجارب بعض الدول والشعوب الأخرى في الاستفادة القصوى من السيسبان، كالمزارع "التكساسي" في الولايات المتحدة، الذي فطن إلى أهمية هذه الشجرة، باعتبارها مخصبة للتربة، فهي تفرز مخصب النيتروجين في أعماق الأرض. كما استفادوا منها كأسوار حول مزارعهم، وباعوا أخشابها لصالح شركات تدخين اللحوم. كما تعاقد بعض المزارعين مع شركات لبيع أغصانها لتحويلها إلى وقود الإيثانول. وهناك شركات تستخدم خشبها في صناعة بعض قطع الأثاث. وأهم فوائد هذه الشجرة أنها شجرة بقوليات، فحبوبها تصنع منه أجود أنواع الكيك والبسكويت والخبز، لأن دقيق السيسبان سكري الطعم وذو قيمة غذائية عالية". 

ويشرح تجربة سابقة للاستفادة من شجرة السيسبان، قامت بها مجموعة أعضاء من إحدى الجمعيات المكسيكية في محافظة أبين، قائلاً "كان الهدف تعريف الناس بأهمية وفوائد هذه الشجرة، فأقاموا الحلقات التوعوية للتعريف بفوائدها كمرعى وفي إكثارها وزراعتها كمصدات رمال، وتذكير الناس أنهم وإن لم يستسيغوا تناول حبوبها بعد طحنها على شكل دقيق لعمل الكيك، فهناك فكرة تحويلها إلى أعلاف للحيوانات". 

يضيف "يمكن جمع قرون السيسبان، وهي وفيرة، وجرشها بمطاحن وتقديمها كأعلاف للأغنام والجمال، فهذه القرون غنية ومشبعة وتشكل مصدراً غذائياً مهماً للحيوانات. ولقد دشنت المكسيك مشروع جمع قرون السيسبان في أبين، وقامت الجمعية باستيراد طواحين حبوب، وطلبت من النساء جمع القرون وبيعها لهذه المطاحن لتقديمها كأعلاف. وكفلت الطواحين لأسر كثيرة دخلاً مستداماً وشهدت أبين مرحلة إنتاج خصبة، لكنها لم تستمر للأسف الشديد بسبب الحرب الأخيرة". 

 

شجرة السيسبان غذاء أساسي للنحل (اندبندنت عربية)

 

غذاء للنحل

ويتطرق الناشط البيئي إلى أهمية هذه الشجرة باعتبارها غذاء أساسياً للنحل، حيث تنتج اليمن أفضل أنواعه. ويقول "هناك من فطن إلى أهمية تغذية النحل بمنقوع حبيبات السيسبان السكري، وتحديداً في أشهر الجفاف وشح الأمطار. ومستخلص سكر حبيبات السيسبان غني بسكر الفركتوز، ويعتبر من أفضل أنواع الغذاء للنحل. والفركتوز هو سكر الفاكهة ويقترب سعره من العسل، ويعتبر من أرقى أنواع المحليات". 

يتابع "في أبين وعلى طول الطريق إلى حضرموت والمهرة تزدهر وتتكاثر هذه الشجرة الذكية. ولقد علمت أن هناك من يفكر في تعميم زراعتها لتصدير الفحم إلى بعض دول الجوار، في حين نصح بعض مرشدي الزراعة في أميركا بتقليمها لتنمو رأسياً كشجرة باسقة، علماً أن انتشار هذه الشجرة في المناطق البور الرطبة سوف يسهم في اعتدال المناخ، أي خفض درجة الحرارة وامتصاص التلوث. كما أن هذه الشجرة تشكل مرعى مزدهراً للمواشي، على أن تزرع على امتداد الطرق التي تجتاحها الرمال، حتى لا تتسبب في خسائر في الأرواح نتيجة انحراف السيارات فوق الرمال الزاحفة". 

وينبه المفلحي إلى خطورة استخدام حطب السيسبان في الطبخ سواءً المنزلي أو في مطاعم اللحم المندي، ويحذر من خطورة التحطيب الجائر ونزع الأشجار من جذورها.

 

شجرة السيسبان تنمو بشكل طبيعي في عدد من المحافظات اليمنية (اندبندنت عربية)

 

المحافظات الساحلية

تغطي أشجار السيسبان مساحات واسعة من الأراضي في السهول الساحلية الجنوبية والغربية من اليمن، فهي تنبت طبيعياً من دون تدخل الإنسان، في عدة محافظات أهمها "أبين وشبوة وحضرموت والحديدة ولحج". 

ويفيد المدير العام لمكتب الزراعة والري في محافظة أبين المهندس حسين فضل الهيثمي، بأن ظهور هذه الشجرة في اليمن يعود إلى فترة الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن، بخاصة في العشرينيات من القرن الماضي، بينما زرعت رسمياً عام 1994 ضمن مشروع نفذته منظمة الزراعة والأغذية الدولية (الفاو) بهدف الحفاظ على التربة وتثبيت الكثبان الرملية.

ويلفت إلى انتشار السيسبان في محافظة أبين، التي تتصدر الانتشار في اليمن، موضحاً أن زراعتها رسمياً جاءت باعتبارها سياجاً وأعلافاً وقطاعاً خضرياً. ولأن كانت هذه الأشجار أكثر كثافة في دلتا أبين وأحور وزنجبار وخنفر، قضت على أشجار حرجية عدة مثل الأثل والعشر والأراك والعصل، بسبب امتداد جذورها إلى 50  متراً في باطن الأرض و30 متراً فوقها، وامتصاصها المياه الجوفية على حساب النباتات الأخرى.

وعن عوامل انتشارها، يوضح أن ذلك يتم عبر نقلها من مكان إلى آخر من خلال تدفق السيول عبر مجرى الأودية، وكذا من خلال الأغنام التي تتغذى على قرون السيسبان، مما يساعد على نقلها من مكان إلى آخر عند تبرز الأغنام وعبر نقل قرون السيسبان في شوالات لبيعها في أسواق المحافظات.

وبينما يعترف مدير الزراعة بفوائد السيسبان، إلا أنه يستدرك بالقول "الأغلب أنها شجرة سرطانية مضرة، وسلبياتها أكثر من إيجابياتها بخاصة في الوقت الحاضر، حتى أنها طغت على أكثر من مئة ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة في أبين"، كاشفاً عن قيام مكتب الزراعة بمحاولة القضاء على هذه الشجرة في السنوات الماضية، من خلال التنسيق مع بعض المنظمات الدولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة "كير" ومنظمة "ميرسي كوربس" ومشروع الأشغال العامة وغيرها، إلا أنها لم تنجح في المهمة، داعياً إلى توحيد جهود الجهات ذات العلاقة من وزارة الزراعة والري والسلطة المحلية والجمعيات الزراعية والمنظمات الداعمة والمجتمع المدني، لقلع هذه الأشجار من الأراضي الزراعية ومجاري مياه السيول وتصفية قنوات الري في الأودية منها".

 

.

 
المزيد في الأخبار
شهدت عاصمة محافظة حجة شمال اليمن يوم الاثنين جريمة بشعة قتل فيها مواطن امام زوجته وامام الملأ في احد أسواق المدينة . وقالت مصادر محلية ان الجريمة وقعت في
المزيد ...
وافق مجلس الوزراء السعودي على تعديل فقرة من جدول تأشيرات الزيارة والحج والمرور، سواء برا، أو بحرا، أو جوا، بالنسبة للكلفة والوقت.    ويأتي ذلك في إطار تحسين
المزيد ...
  تقرير تداولته مواقع اخبارية عدة في اليمن تطرقت فيه إلى اسباب اخفاء علي صالح لقب عائلته لاكثر من 3 عقود من الزمن .. ومثلما كان الاسم الأوسط لأوباما دافعاً إضافيّاً
المزيد ...
  قال الكاتب والمحلل السياسي العربي ان الاتراك يستعدون للتدخل في الازمة اليمنية على مايبدو . وقال عطوان في مقال نشره يوم الأحد انه و قبل ثلاثة أيّام نشر السيّد
المزيد ...
 
أختيار المحرر
السعودية تصدر تعليمات جديدة بشان الملابس ومساحيق الزينة
السعودية تعلن تعديل أسعار تأشيرة الحج والعمرة ..الاسعار الجديدة
علي صالح تعمد اخفاء اسم جده عفاش .. لماذا؟!
خلافات داخلية تعصف بمليشيا الانقلاب .. قيادات حوثية بارزة ترفض أوامر ”المشاط” والأخير يحذرهم من ثورة شعبية ستقتلع الجميع! .. تفاصيل هامة
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
مقالات
  دودة القز تصنع ألياف الحرير  من أوراق شجرة التوت ، غير أنها تقوم بإتلافه فور خروجها من شرنقة الألياف
  في ظل التغيير الذي يشهده العالم نحو تطوير تكنولوجيا المعلومات والاستفادة منها في كل المجالات بأقصى ما
كورونا يضرب من جديد. قالت دراسة استرالية إن الفيروس بمقدوره البقاء على الأسطح الجافة لمدة شهر كامل، وإن لم
  إن الوضع الراهن الذي وصلت إليه أندية #الضالع يدعو للحسرة ، فجميعها قد تحولت إلى مقايل لمضغ القات وتجمع
لاشك أننا نسعد ونفرح كالكثيرين من البشر عندما نشاهد ونسمع أفعال واعمال بعض الأفراد والجماعات في مبادرات
اتبعنا على فيسبوك
جميع الحقوق محفوظة لـ [أنباء عدن-إخباري مستقل] © 2011 - 2020