من نحن | اتصل بنا | الثلاثاء 16 أبريل 2024 04:33 مساءً

اخبار وتقارير

حيث لا خيار ...حياة النساء المستباحة

أنباء عدن: الاثنين 30 أكتوبر 2023 10:28 مساءً
 
 
 
تقرير - سكوب 24 - ريا المزاحمي
 
   
 
 
على كرسي آلة الخياطة في غرفة مظلمة ممتلئة ببقايا قطع الملابس القطنية التي كانت تقوم بتفصيلها وجدت "مارية" (35عاما) جثة هامدة متدنية برأسها على آلة الخياطة؛ بعد أن تجرعت مقدار كافي من سم الفئران. 
 
 25 شباط/فبراير 2022، وبين صيحات الأهل والأطفال نُقلت جثمان "مارية" إلى المقبرة بعد أن أكد الطبيب في مستشفى القرية بأنها فارقت الحياة على فور.
 
وبحسب إفادة "إسراء" -أخت الضحية-، تبين بأن "مارية" كانت على خلافات مع زوجها الذي كان يريد أن يأتي بزوجة أخرى. 
 
حادثة انتحار "مارية" لم تكن الوحيدة بل هي واحدة من تلك القصص التي تتكرر وتتفاقم بشكل مستمر يشهدها المجتمع اليمني كل يوم؛ بسبب العنف الذي تتعرض له المرأة اليمنية من قديم الزمان.
 
عنف وارقام قديمة ونساء على عتبات التهميش
 
يوجد في اليمن أكثر من 14.802 مليون أنثى وفقًا لتقديرات "الأمم المتحدة" للعامِ (2022)، يعيشين على عتبات التهميش، أجبرن على التنفس من شقوق الأكواخ المدفونة في تربة العيب امتثال لأمرِ البقاء على قيد الحياة.
 
وتشير الدراسات والتقارير بأن المرأة اليمنية تعاني من التعنيف منذُ فترة ما قبل الحرب، فقد نشرت وزارة الداخلية أرقام عن ارتفاع معدل الجريمة بين عامي 1995 و2001 وبلغت فيه جريمة الانتحار إلى( 1211) حالة، كان نصيب النساء بنسبة( %41.7 )من إجمالي عدد حالات الانتحار.
 
وبلغ إجمالي بلاغات العنف ضد النساء في عموم محافظات اليمن عام 1996 (42) بلاغا وفي عام 1997(338) بلاغا، وتشير التقارير إلى (983) أنثى عمر 18 أو أقل تعرضن لجرائم مختلفة جسمية وغير جسمية في عام 2001 ذهبت ضحيتها (310)قتيلات.
 
و أكدت الكثير من الدراسات ومنها المسح الديمغرافي لليمن 2013 و التقييم القطري للأمم المتحدة بشأن العنف ضد المرأة لليمن2010 "بأن العنف والتمييز ضد المرأة كانا سائدين منذ ما قبل النزاع المسلح، بأشكاله وصوره المختلفة، مثل الزواج المبكر والتحرش وختان الإناث". ووجدت هذا الدراسة أن 65% من الناجيات واجهن العنف الأسري قبل بدء النزاع المسلح ومن أنماط العنف الأسري البارزة بالنسب التي نشرتها الدراسات36% حرمان من التعليم وخاصة الفتيات الريفيات، 37% حالات ضرب، 8% تعذيب و2% سلبت منهن حريتهن في التنقل، و19% زواج مبكر وقسري، و16% حرمان من المستحقات "الميراث".
 
الحرب والنزاع المسلح يتصدران بصور وأرقام جديدة للعنف ضد المرأة 
 
بعد الحرب الأخيرة، التي شهدتها اليمن تم توثيق حوادث مرعبة لحالات الانتحار والعنف الأسري الذي يتعرضن له النساء في اليمن، لكن من الصعوبة الحصول على البيانات أو تحديد أرقام ورصد هذه الجرائم؛ لأنه يتم التعامل مع الجريمة كشأن أسري خاص، خلف الجدران ولا يحق التدخل فيها. 
 
ويتحفظ المسؤولون والضباط المعنيون بجرائم القتل في إدارات البحث الجنائي ووزارة الداخلية اليمنية، حيال الإدلاء بأيه معلومات حول هذه الظاهرة بحجة أنها تستهدف تشويه البلد، ويكتفون بالقول أن الانتحار قد يكون قتلاً عمداً تم تكييفه على أساس انه انتحار باتفاق عدد من أفراد الأسرة التي ينتمي إليها الجاني والمجني عليه.
 
ووثقت دراسة منظمة "مواطنة" لحقوق الإنسان في دراسة لها حول العنف الأسري في فترة الحرب بين 2014 و2021 (19 )حالة اغتصاب من قبل الاقرباء وهم الأب، والأخ، والعم، والخال وزوج الأم، وزوج الأخت، ووثقت الدراسة (12) حالة قتل أثناء القتال المسلح بالإضافة إلى حالة انتحار بعد تعرضها لتعذيب، و(12%)حالة اغتصاب تحت الإكراه و13% حالة تعذيب من قبل الزوج "الحميم"
 
وذكرت الدراسة أن عام 2021 قتلت شابة على يد زوجها في مدينة المكلا محافظة حضرموت، جراء تعرضها لحروق شديدة، وحاول الزوج الإفلات من العقاب لولا غضب الشارع المطالب بالقصاص، وقتلت فتاة في أحد قرى محافظة اب بعد عام وثلاث اشهر من زواجها، حيث وجدت مخنوقة وعلى جسدها اثر كدمات، وفي عام 2017 قتلت فتاة فقيرة من عائلة مهمشة على يد زوجها بالضرب والتعذيب وسجنها لمدة أسبوعين حتى فارقت الحياة؛ وذلك لأنها خرجت تتسول مع أهلها حسب كلام الزوج.
 
ويقول مختصون: أن الحرب والنزاع المسلح ساهما بشكل كبير في تعرض النساء للعنف والحرمان، والمعاناة القاسية، حيث وأنها تعد أضعف شريحة في المجتمع، وحسب الاحصائيات التي وثقتها منظمة "مواطنة" لحقوق الإنسان بينت "إن النساء النازحات والأطفال يشكلان 73% من حوالي 4 ملايين نازح و 30% من الأسر النازحة تعولها نساء، ويوجد 5 ملايين فتاة وامرأة في سن الإنجاب، 1.7 مليون امرأة الحوامل والمرضعات لديهن إمكانية محدودة أو معدومة من الوصول إلى الخدمات الصحية والانجابية. وتوضح تقارير صادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن نسبة النساء المعنفات في اليمن تزداد يوماً بعد آخر، حيث وصلت نسبة النساء اللاتي تعرضن للتعنيف منذ بداية الحرب إلى ما يقارب 63%.. وأن هناك أكثر من 60 ألف امرأة يمنية عرضة لخطر العنف الجسدي والنفسي، وغيرها من أشكال العنف والتعنيف.
 
وبحسب تقرير منظمة "رايتس رادار" لحقوق الإنسان في العالم العربي فقد "شهد عام 2015 عدداً كبيراً من حالات الانتهاكات الجسيمة ضد المرأة في اليمن، عقب اندلاع الحرب، حيث تم رصد نحو( 105 )حالات قتل للنساء بقذائف جماعة الحوثي، ونحو 248 حالة إصابة، خلال القصف العشوائي على الأحياء السكنية في محافظتي عدن وتعز، فيما سُجلت 3230 حالة إصابة بحالات نفسية، منها حالات فقدان ذاكرة، كما فقدت 41 امرأة جنينها من جراء القذائف المدفعية على الأحياء السكنية، فضلاً عن حرمان 44884 فتاة من التعليم، وتسجيل 6 حالات اعتداء على ناشطات، ونزوح نحو 5 آلاف امرأة بسبب المواجهات المسلحة خلال 2015"
 
مناطق سيطرة الحوثي نقطة ساخنة..انتهاكات وعنف دون رادع 
 
في تقرير نشرته منظمات حقوقية بأن النساء يتعرضن لانتهاكات يومية في مناطق سيطرة الحوثي تتنوع بين القتل والتعذيب والاختفاء القسري والاغتصاب، وسجلت احصائيات قبل دخول عام 2023 حيث رصدت 311 حالة اختفاء قسري، و614 معتلقة من الناشطات الحقوقيات، وتسجيل 96 حالة اغتصاب، وعدد غير محدد من حالات الانتحار في سجون الحوثي النسائية.
 
  وبينت التقارير بأن خلال سنوات الصراع قتلت 1691 امرأة، وإصابة 3655 أخريات، و157 حالة اختطاف في محافظة صنعاء.
 
وفي السياق نفسه وثق التقرير عن احتجاز 504 امرأة في السجن المركزي بصنعاء، بالإضافة إلى 204 فتيات قاصرات بين سن 12وال18. ورصد التقرير باحتجاز 283 في سجون سرية تابعة للحوثي. وصدور 193 حكما غير قانوني بحق النساء.
 
وحسب دراسات تبين وجود أسباب عديدة أخرى سببتها الحرب، مثل الضغوطات النفسية والاجتماعية والتقلبات الاقتصادية المتسارعة خلال العقد الأخير؛ أدت إلى زيادة ظاهرة انتحار النساء بعد تعرضهن للعنف في مدن يمنية عدة وخاصة مدينة عدن التي تحتل المرتبة الأولى مقارنة ببقية المدن والمناطق اليمنية، حيث سجلت عدن وحدها 2.41% من اجمالي حالات انتحار النساء والشروع فيه في اليمن.
 
حيث انتحرت سيدة مسنة في كانون الأول/ ديسمبر من العام 2022، رامية بنفسها من الطابق الخامس في مدينة إنماء في عدن ،وانتحرت فتاة في مدينة الصلو بمحفاظة تعز تشرين الثاني/ نوفمبر 19سنة من العام 2022 اثر تعرضها للابتزاز الالكتروني.
 
وفي يناير من نفس العام انتحرت فتاة تبلغ من العمر 20 عاما شنقا في مديرية الخدير بتعز وبنفس اليوم فشلت محاولة انتحار "ل.م" بالضالع بعد أن تم اسعافها قبل انتشار مادة السم في جسدها.
 
الأرياف غالبية عظمى 
 
في أكثر من 36988 قرية ريفية -حسب التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية- تعيش الفتيات الريفيات نفس الظروف ونفس القوانين التي تجبر الفتاة وأهل الفتاة إلى اللجوء إلى هذه الحلول المتطرفة، هي تلك الأعراف والتقاليد الذي قد ربما انقرضت في أصقاع كثيرة في العالم، ماتزال حاضرة بقوة في اليمن وهي "أن الفتاة محل الأخطاء وجالبة العار والعيب والدمار الأسري، وعندما تسقط الفتاة لاتواجه أشخاصًا بمفردهم بل مجتمعًا متخلفًا بذكورِه وإناثِه.
 
ونُشرت دراسات تقول إن المرأة الريفية تعاني من العنف الأسري أكبر من شقيقتها في المدينة، وتكون حالات الانتحار أكثر في الأرياف، إلا أن الأغلبية العظمى من سكان المناطق الجبلية والريفية والنائية ترفض بحكم العادات والتقاليد وقانون العيب والعار الاعتراف بانتحار المرأة، سواء كانت متزوجة او شابة ارملة او عازبة، خوفاً من التأويلات والاتهامات المطنة وكشف المستور وشيوع القيل والقال.
 
الانتحار خوفاً من الفضيحة
 
"جميلة" 18عام التقى بها كاتب التقرير في أحد المستشفيات، وعندما سألها هل تعرف نساء يتعرضن للعنف أخذت تبكي دون ان تتكلم، وبعد إلحاح تحدثت قائلة" أختي التي أكبر مني تعرضت للاغتصاب من قبل ابن خالتي الذي يكبرها بالعمر وقد هرب إلى السعودية؛ بعدما عرف أن أختي حامل، طبعا الكل داخل الأسرة يلوم اختي باعتبارها المسؤولة الوحيدة، طلب منها ابي وإخواني أن تقتل نفسها، لكنها رفضت في بداية الأمر، وبعد إلحاحهم عليها بضرورة التخلص من نفسها لأنها لم يكون لها مكان بيننا وبين المجتمع؛ اقتنعت أختي، وبعد صلاة العشاء، ودعتنا جميعا وهي تبكي وتقول لا أريد أن أموت أني لست مذنبة، قبلتني كثيرا وقبلت رأس أمي، أما ابي رفض يسامحها، قبلت اخواتي الصغار، ثم صعدت سلالم المنزل إلى الدور الثالث فرمت نفسها حتى سمعنا صوت ارتطام جسدها وأخذت الاصوات تتعالا باعتباره حادث عرضي.
 
الانتحار عند قساوة الظروف وخذلان الأقارب 
 
تحكي ف.ع قصة جارتها التي تجرعت سم الفئران في 11كانون الأول/ديسمبر2021قائلة" بعدما وصلت "س.د" إلى بيت أهلها (حانقة) -حانق مصطلح يطلق على المرأة التي خرجت من بيت زوجها جراء مشكلة - كان زوجها لا يصرف عليها ولا يسأل، "س.د" كانت حامل في الشهر الثامن، كانت الأخيرة تعاني من ضغوطات عائلية وتوبيخ؛ بسبب الغلاء والوضع الاقتصادي، وبعد ولادتها والخسارة التي خسرها أهلها على الوضع كانوا أهلها يقولون ملينا منك ايش من زوج معك ليش ما يصرف عليك أنت السبب في جيتك إلى هنا. وكله لوم وعتاب، في وقت كان الزوج يرسل لها الرسائل بأنه سيخطب قريبا وهي خلاص لا يريدها، بعد معاناة طويلة ضاقت "س.د" من هذا الوضع، فشربت السم بعد وضعها لمولودها الجديد ب20 يوم فقط، وبينما هي تصارع الموت تجري إلى حضن أختها وتقول لها: "بذمتك أبني! بذمتك أبني".
 
كذلك لم تكن الحياة سهلة مع "ي.ع" فهي تعاني الظلم والقهر كل يوم من قبل إخوتها بعد طلاقها، فقد تحولت الى أشبه بالشغالة في المنزل، تعمل ليلا نهارا دون رحمة. 
 
تروي "ز" وهي خالة الضحية لكاتب التقرير عما تعرضت له "ي.ع" " الكل يعاملها في البيت معاملة الخادمة حتى أخوها عندما يريد شيئا لا يطلب من زوجته، بل من "ي.ع".
 
طالبت "ي.ع" من إخوتها أن تكمل دراستها بعد طلاقها لكنهم رفضوا، وكل يوم تتعرض للتوبيخ واللوم لأنها لم تستطيع أن تكون زوجة ناجحة، والجميع يناديها يا مطلقة، ضاقت ذرعا حتى شنقت نفسها فجر صباح يوم الخميس آذار/مارس 2019 داخل بيت الأغنام.
 
حلم وقيود 
 
في منتصف شهر تموز/يوليو من العام 2022، وجدت (س.ح) - جثة هامدة في بركة ماء في أحد مناطق حالمين، بعد أن تشبعت رئتيها بالماء وفارقت الحياة. وبحسب رواية أبنه خال الضحية لكاتب التقرير تبين بأن "س.ح" بعد أن أكملت الثانوية العامة أقنعت والدها بالذهاب إلى المدينة؛ لتدرس الجامعة، وبعد محاولات استمرت لأيام اقتنع والدها، ولكن الاخ واولاد العم عارضوا، في الوقت نفسه تعرض والد "س.ح" إلى التهديدات من قبل الأهل في حال سمح لابنته بالدراسة". 
 
وتضيف "وجدنا رسالة مكتوبة بخط يدها -الله يرحمها- تقول بأنها لا تريد الحياة فهي حلمها أن تدرس الجامعة وتصبح معلمة تعلم الفتيات والأطفال.
 
 وكتبت عبارة سامحوني لم يعد لمستقبلي وجود بين أهلي، الله لا سامح من حرمني من تحقيق حلمي، بذمتكم إذا أرادت إحدى اخواتي أن تكمل دراستها لا تمنعوها".
 
ثغرات قانوية ونصوص متضاربة
 
يرى مختصون ومنظمات عالمية أن القانون اليمني، غير رادع للعنف ضد المرأة، وأن العنف الذي تتعرض له النساء سببه الثقرات القانونية في النصوص الدستورية اليمنية، وعلى الرغم أن الدستور اليمني يعترف بالمساواة بين المواطنين بالحقوق والواجبات، فإن المادة 31 من الدستور نفسه تتعارض مع هذا المبدأ بالقول بأن المرأة شقيقة الرجل ولها حقوق وواجبات مضمونة ومطلوبة بموجب الشريعة الإسلامية وينص عليها القانون. 
 
هنا الدستور اليمني فتح مساحات واسعة حول الآراء والتفسيرات تختلف باختلاف رأي فقهاء الشريعة حول قضايا المرأةذ؛ بررت لبعض الممارسات التعسفية ضد المرأة مثل امتناع الزوج عن دفع النفقات.
 
كذلك فإن الدستور اليمني يعزز دور الأسرة اليمنية وفق المادتين 26و 30 ومع ذلك فإن القانون اليمني لا يحمي المرأة من العنف الأسري ويتبين ذلك من خلال عدم وجود تعريفات دقيقة تشمل جرائم العنف الأسري، كما أن القانون لا ينص على فرض عقوبات رادعة لمرتكبي هذا النوع من الجرائم.
 
تنص الفقرة 2 من المادة 7من القانون رقم 20 للعام 1992 بشأن الأحوال الشخصية بأنه ( يشترط لصحة العقد إيجاب بما يفيد التزويج عرفا من ولي المعقود بها) في الوقت نفسه تنص المادة138 من القانون المدني على أن (العقد هو إيجاب من أحد المتعاقدين يتعلق به وقبول الطرف الآخر) هنا نجد أن المادة 7من قانون الأحوال الشخصية يخالف القاعدة الأساسية المتعلقة بالمعقود، من خلال اشتراط موافقة ولي المرأة، وليس المرأة نفسها باختيار الشريك.
 
المادة 32 من قانون الأحوال الشخصية تنص على أن موافقة المرأة بالزواج السكوت (رضاء البكر سكوتها ) لا يحق للمرأة التحدث وأبدا الرأي بالموافقة أو الرفض، ونظرا للحياء فإن أكثر النساء تتزوج غصبا وهي لا تريد الزواج من هذا الشخص؛ وهذا يسبب لها مشاكل في المستقبل قد تنتهي بالطلاق والعنف، وتشتت الأسرة.
 
المادة 21 من قانون الأحوال الشخصية تنص على ( يحق للولي توكيل شخص آخر لتزويج من عائلته (أي الوالي) مثلاً يحق لأبن العم أن يتزوج ببنة عمة إذا كان والي عليها بالرضاء أو الإكراه.
 
تنص المادة 15 من قانون الأحوال الشخصية على أن ( العقد المعقد من قبل ولي أمر الفتاة صحيحا وان الشخص المعقود عليه باي طفلة.
 
 لا يمكنه الدخول بالطفلة أو القاصر وممارسة الجماع إلا إذا كانت مناسبة لممارسة الجماع حتى وإن كان عمرها أقل من خمسة عشر عاما.أي أن القانون هنا لا يحدد سن محدد لزواج، كل هذا القوانين تقييد حرية الزواج واختيار الزوج.
 
وتنص المادة 123 من قانون الأحوال الشخصية على أن<< تثبت بنوة مجهول النسب أو الحمل المحقق لمن يقر ببنوته ولو في مرض الموت بشرط
 
 ▪️أن لا يكذبه العادة أو العقل أو الشرع، بشرط
 
▪️أن لا يقر الرجل بأن ولده من زنا
 
▪️أن لا يرد المقر له إن كان بالغا أو لا يرد بعد البلوغ إن كان صغيراً
 
في هذه المادة يربط القانون إثبات النسب لأبوين مجهولين بإرادة الوالد الذي يحتاج إلى الإقرار بأن الطفل هو أبنه أو أبنته. لكن المؤسف هنا بأنه في حالات الاغتصاب أكثر ما يهرب الجاني بعد ارتكاب الجريمة. وهنا لا يقدم القانون أي حلول للأطفال المولودين نتيجه الاغتصاب، بل تركوا ليواجهون الحياة بدون هوية ولا آباء.
 
تنص المادتان 59 و 233 من قانون العقوبات أنه ( إذا اعتدى الأصل الأب أو الأم على فرعه الإبن أو الابنة بالقتل أو الجرح، فلا قصاص وانما يحكم بالدية أو الأرش. وفي القتل قد يحبس الجاني بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو الغرامة. وفي حالة الجرح يحسب لمدة لا تزيد عن ثلاث اشهر أو الغرامة مالم يحصل عفو من قبل المجني عليه.
 
 القانون اليمني هنا يفتح مجالا للعنف الأسري الذي يحدث خلف الجدران بعيدا عن أعين الناس، لأنه يعزز تنفيذ عقوبات لكنه لا يفرضها.
 
تنص المادة 42 من قانون العقوبات بأن أرش المرأة يكون بمقدار نصف المستحق من أرش الرجل. هنا لم يحدد القانون كم المبلغ تاركا ذلك التقدير للقاضي.
 
في عقوبات بما يسمى بجرائم الشرف تنص المادة 232 على( إذا قتل الزوج زوجته ومن يزني بها في حال تلبسهما بالزنا أو اعتدى عليهما اعتداء أفضى إلى موت أو عاهة، فلا قصاص في ذلك، إنما يعزز الزوج بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بالغرامة، ويسري الحكم ذاته على من فاجأ بإحدى أصوله أو فروعه أو خواته متلبسة بجريمة الزنا).
 
في هذه المادة فرض عقوبة سجن مخففة ودون طرح شروط بالتحري عن الالتباس بالجريمة، رغم أن الجاني ارتكب جريمة قتل كاملة، ولم تكتفِ بهذا الحكم بل خففته إلى دفع الغرامة تاركه الإختيار للقاضي.
 
ويؤكد المختصون والباحثون بأن هذه الثقرات، والنصوص القانونية المتضاربة؛ ساعدت وبشكل كبير في زيادة العنف ضد المرأة.
 
هدى وهي الأبنة الأكبر لمارية تقول:" أنا أعاني من الظلم من خالتي زوجة أبي، أمي انتحرت قهرًا من أبي، وهذا لن يغفر لنا لكوننا أولادها، فأنا دائما افكر في الانتحار، واحيانًا أقضي يومًا كامل بالتفكير ثم أتراجع، أبي يرى كل ما أتعرض له لكنه لا يبالِ".
 
تقول مدير عام تنمية المرأة بوزارة الإدارة المحلية "فاطمة صيفان" لسكوب24:"عندما تتعرض المرأة للخطر أو لأي مشكلة أو تهديدات توقف وحيدة في مجتمع تقليدي تقسو عليها الحياة متضامنة مع العيب والعرف والجهل والأمية، وبما أن المرأة هي النوع الأضعف في هذا المجتمع والذي لم يجد المناصر والتشجيع سوى عبارة "تتحملين مسؤولية نفسك"، فهي الطرف المتضرر دائما، تتحمل اللوم والتوبيخ المستمر مراراً وتكراراً".
 
وتضيف "صيفان" بما أن البلد يمر في أزمة حرب وصراع وانهيار اقتصادي دمرت السلام؛ قلت فرصة حصول النساء على التعليم والتثقيف والدعم النفسي؛ كل هذا حرم النساء من أخذ جرعات كافيةٍ من الوعي اتجاه تصرفات المجتمع الذي يعيشن فيه مما دفعهن إلى اختيار طريق إنهاء حياتهن بهدوء عند غياب كل الخيرات.
 
وأوضحت أمين عام اتحاد نساء اليمن محافظة لحج "سميرة بحرق" لسكوب24 أنه عندما تقتل المرأة بالارياف، لا يتم الإبلاغ عن الحادثة باعتبارها خصوصية أسرية لا تخرج عن إطار الأسرة بتاتا.
 
وتؤكد "بحرق" بأن هناك عنف قائم على المرأة بشكل كبير في المدينة والريف "توصل إلى الإتحاد نساء معنفات طالبات العون القانوني حيث يتنوع العنف ما بين اعتداءات جسدية وجنسية وهجر ونفقات وحضانة، يتدخل فيها الاتحاد حسب القانون".
 
وتشير" بأن هناك حالات معنفة من قبل الازوج بالضرب المبرح الذي يوصل إلى عاهات مرضية مثل الضرب في الرأس، وكسر اليد، حيث تأتي الناجية وهي تحمل تقرير طبي من المستشفى يؤكد ماتقوله".
 
وتنوه "ليست الريف فقط من يعتبر أن قتل المرأة أو انتحارها خصوصية، في المدينة أيضا، لايوجد أي بلاغات حول حالات انتحار النساء أو قتلهن أبدا، باعتبار أنها قضية أسرية والاتحاد لا يتدخل إلا إذا طلب العون منه".
 
تقول أستاذ علم الاجتماع المساعد في كلية التربية عدن "اشجان منصور الفضلي لسكوب24": "إن السبب في قتل الفتيات في الأرياف يرجع إلى الوعي الجمعي ونوع الثقافة في نفس المجتمع غالبا يتم قتل النساء في الأرياف بسبب دوافع تخص الشرف أو كما هو متعارف عليه بسبب اضطرابات في شخصية الجاني. 
 
فأحيانا يتم قتل النساء لكي يتم اخفاء جريمة اغتصاب الضحية كما تلعب الغيرة دورًا آخر من أسباب القتل".
 
وتضيف الفضلي "ينتشر مفهوم السيطرة في ثقافة الأسرة الريفية حيث يبدأ بانواع العنف الأسري وينتهي بالقتل ظلما في غالب الأحيان رغم أن الجاني يستطيع السيطرة على أعصابه وتجاوز المشكلات العائلية وحلها بطرق مختلفه لكن عدم وجود تفعيل دور مؤسسات الضبط الاجتماعي وعدم الأخذ بالقصاص يساعد على انتشار جرائم قتل النساء".
 
بنفس السياق يقول الناشط الحقوقي "رشاد مسعد ناجي"،أن الفقر والوضع الاقتصادي التي تمر بها البلاد سبب في كثرة تزايد حالات الانتحار والقتل، وأن الظروف التي تمر بها الأسرة قاسية؛ قد يجعلها تقسوا على الأبناء خارج إرادتها أحيانا".
 
ويضيف ناجي " غياب التوعية الدينية والأخلاقية عبر وسائل الإعلام العام والخاص، والمدارس والمساجد، والجهل التي تتشبع به الفتاة الريفية والمجتمع الريفي ككل، كذلك غياب دور التثقيف بمكانة النساء واحترامهن، وتوعية الأسرة عن كيفية تربي الفتيات وتمنحهن الثقة بالنفس".
 

.

 
المزيد في اخبار وتقارير
    تقدمت آمال عبدالحميد، عضو مجلس النواب عن محافظة الغربية بجمهورية مصر، بطلب إحاطة إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس المجلس، موجّه إلى رئيس الوزراء
المزيد ...
 بعد بضع سنوات من الزواج تبدأ الحياة بالتغيير تدريجيًا وبالأخص الجنسية، فكم عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين؟ إليك في هذا المقال.     عندما يكون الحديث
المزيد ...
أعلنت السلطات البولندية عن مصرع 5 أشخاص وإصابة 5 آخرين بجروح جراء حادث سقوط طائرة خفيفة على حظيرة طائرات بوسط البلاد. وأكدت المتحدثة باسم خدمة إطفاء الحرائق
المزيد ...
أظهرت صور نشرتها وكالة "نوفوستي"، السفيرة الأمريكية لدى روسيا لين تريسي، في شرفة منزل السفير البريطاني في موسكو، وهي تمد يدها رافعة ورقة خطت عليها عبارة ما. والتقط
المزيد ...
 
 
أختيار المحرر
كم عدد مرات الجماع الطبيعية بين الزوجين؟
كيف يمكن مشاهدة مباريات ميسي مع إنتر ميامي؟
شاهد : اليمني الخارق الذي يتغذى على زيوت السيارات
بالصور : الطفلة اليمنية " ماشا" راعية الغنم
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
مقالات
       - بعد نشرنا مقالنا، والذي كان بعنوان (رجل على كرسي الحكومة)، وذكرنا تواصلنا بمعالي دولة رئيس
        - بعد أيام من اختياره، تواصلنا بمعالي دولة رئيس الحكومة، الدكتور أحمد بن مبارك ، لم نحتاج
    لابد من تشغيل الكهرباء وكل مؤسسات الدولة بتعز وكنس الفاسدين ..! يُناضل #نائف_الوافي منذُ أشهر، من أجل
    يعاني المواطنين في م\ عدن وخاصة مديرية خور مكسر خلال السنوات الماضية من أزمة مياه حادة, جعلتهم يعيشون
   - أمي الغالية، والحنين ، وبعض اللحظات الخاصة جدا، عدا ذلك كل شيء في الحياة يصغر عندما نكبر .     -
اتبعنا على فيسبوك
جميع الحقوق محفوظة لـ [أنباء عدن-إخباري مستقل] © 2011 - 2024