من نحن | اتصل بنا | الخميس 01 ديسمبر 2022 12:15 مساءً
مقالات
الخميس 01 سبتمبر 2022 09:27 مساءً

عدن وفساد التعليم

 

إن التعليم هو أساس الحياة واللبنة في بناء الإنسان، إذا تم إصلاح التعليم فسيتم إصلاح المجتمع، ولن يتطور أي مجتمع إذا لم يهتم ببناء الإنسان؛ من خلال التعليم المناسب ليحرز تقدماً ويواكب متطلبات العصر.

وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً، فسوف ننزف دماً على التعليم في عدن ودولة الجنوب بشكل عام، كان يعد ثورة بذاتها، يتميز بالعدل والمساواة بين كافة أطياف وطبقات وفئات المجتمع، وأرتفع إلى أعلى مستوى. اليوم المجتمع العدني يكاد يكون المجتمع الوحيد الذي يوجد فيه فرق كبير بين المستوى التعليمي لأولياء الأمور وأبنائهم المتدنيين علمياً؛ الذين درسوا المنهج اليمني الموحد، حان الوقت لمواكبة العصر للأفضل، وليس العكس.

لسوء الحظ إذا نظرنا إلى دول العالم التي لم تحمل عبء الحروب، نجد أن التعليم لم يتراجع إلى أدنى مستوياته، بل العكس قد تقدم وتطور وواكب متطلبات العصر. يمكنك أن ترى أنها متطابقة. كل الدول في طريقها للأفضل باستثناء ما حدث للتعليم في عدن بعد توحيد اليمن، وحرب الحوثي عام 2015. وهنا يمكن أن نقول سبب تدهور مستوى التعليم العام في عدن والجنوب، بشكل منهجي متعمد، وتدهور الوضع العام بسبب آثار الحرب، ونقص الكادر التربوي للمعلمين؛ وعدم صرف الحوافز والعلاوات. إن الانتشار المتزايد للفشل والفساد والفوضى والإضرابات المتتالية والاحتيال يقوض أجسادنا الاجتماعية وعقول جيلنا، ويشوه قيم مجتمعنا العدني المحب للعلم والتعليم والتقدم. العديد من الأساليب غير الأخلاقية علمت أجيالنا الطمع والأنانية والفساد بسلب حقوق الغير وتحقيق مكاسب وأهداف توصل للمصلحة الذاتية .. هو ذلك الغش في امتحانات الثانوية العامة في المدرسة أو الجامعة أو الغش في أي اختبار من شأنه أن يحدد مستوى الطالب سواء في الجانب العلمي والجانب العملي. وكل هذا الركود جعل من العملية التعليمية عملية روتينية. 

هذه الظاهرة المقيتة أيضاً لها تأثير سلبي على الأجيال والمجتمع ككل، نبدأ بتواطؤ المراقبين والطلاب وأولياء الأمور الذين يرافقون أبنائهم في مراكز الامتحان؛ ويحاولون بأساليب مختلفة وسلوكيات سلبية وغير قانونية وأخلاقية لإفشائهم الإجابات أو تقديم أموال باهظة إلى لجنة المراقبة للسماح لهم بالغش لاجتياز المرحلة الثانوية لضمان نجاح أبنائهم؛ مقابل انتهاك حقوق الطلاب المجتهدين في الصف النهائي .. بالإضافة إلى حقوقهم. ولن يفوتنا في هذا المقال أن نعرج على دور المعلم كشريك في نشر هذه الآفة؛ ويعود ذلك إلى نقص الكادر التعليمي في المدارس، والعودة إلى الإضرابات في بداية كل فصل دراسي جديد، بالإضافة إلى تكاسل أغلبهم في أداء واجباتهم في المدرسة، عند حضور التوقيعات والمغادرة دون الوصول إلى صفوف التعليم، وأثناء الامتحانات يستخدم الآباء بعض المعلمين لمساعدة أبنائهم على الغش من أجل المال. 

مما لاشك فيه أن الفساد في الهيكل الإداري للمؤسسات التعليمية وغياب الرقابة على العملية التعليمية تسبب في انتشار مخيف لسوء السلوك في المجتمع. لا يقتصر الظلم على تقويض مستقبل جيل كامل من الشباب المحرومين من التعليم في مختلف المجالات؛ التي من المفترض أن تكون موجودة لخدمة الوطن؛ وغير قادرين على خلق أو خدمة المجتمع، ولكن أيضاً العمل الجاد يؤثر على أداء التحصيل العلمي للطلاب المجتهدين. 

للخروج من ظاهرة الكذب هذه ووضع الحلول الممكنة للحد منها، نبدأ بنشر الوعي الأسري، مع العلم أن العلم يبني بيوتًا لا أساس لها والجهل يهدم بيوت العز والكرم، ويربي الأبناء أخلاقياً، يشعرون إن رقابة الله سبحانه وتعالى عليهم، مما يؤدي إلى إنتاج أجيال واعية تراقب نفسها بدون معلم. تفعيل دور المدارس وذلك من خلال عقد مجالس الآباء بصفة دورية؛ تمنح الحكومة والمجلس الرئاسي الحقوق المالية والمعنوية الكاملة للمعلمين دون تقصير. وعلى المعلمين واجب تزويد طلابهم بالمنهج بأكمله بأمانة ودون تقصير. وتفعيل الدور الرقابي، وتشجيع الطلاب على الاستعداد للدراسة بشكل منتظم. اتخاذ قرارات قانونية محفزة تعزز قيمة الانضباط لدى الطلاب؛ مما ينمي لديهم قيمة الاجتهاد بطريقة ذاتية؛ وقرارات قانونية رادعة لمكافحة الغش وكل السلوك الذي يتعارض مع سير الامتحانات في المدارس والكليات.

وخلاصة القول إن ظاهرة الغش في الامتحانات من أكثر الظواهر السلبية انتشاراً في الوقت الراهن نتيجة لغياب الدولة ووجود بيئة مواتية للغش.

 

 

 

 

 

 

 

 
 
أختيار المحرر
الجرائم الأسرية.. أزمة مجتمعية مركّبة تعصف باليمن
لماذا كان الدينار ( الجنوبي) الواحد يساوي 3 دولار أمريكي؟!
السحاقي يجهض زوجته بالضرب المبرح لانها حامل بــ انثى
عاجل | القطيبي يعلن بدء صرف مرتبات (الشهداء-الجرحى-الجوية- شؤون الضباط) لشهر سبتمبر
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
مقالات
في ٥ نوفمبر ، رحل الرجل الشجاع جسداً ، وبقت روحه النقية الطاهرة تأبى الرحيل ، إنَّها في حالة سفر دائب غايته
ظلت مليشيات الحوثي تبحث عن وسيلة لتكريس تعاليم وتوجيهات "السيد" كمرجعية في إدارة شئون الحياة اليومية في
  تجمعني به رياضة الفجر، وفسحة الصباح، هناك عند كشك الصحف في جولة البط ، أو جولة البجع في جولة
  سقوط............ سيف ديموقليدس.....غدا.  رأس من سيقطع ⁉️ نهاية لعبة..... ميكي ماوس من سيكتب
إلى الصديق العزيز الذي لم تكسره قسوة الأيام ، وزع حبه للناس ، حمل المودة أينما حل ، قاوم بلادة الحرب وما خلفته
اتبعنا على فيسبوك
جميع الحقوق محفوظة لـ [أنباء عدن-إخباري مستقل] © 2011 - 2022