من نحن | اتصل بنا | الأحد 05 ديسمبر 2021 08:04 صباحاً
الأخبار

سأفتقدك كثيرًا أبا محمد !!

أنباء عدن: الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 11:56 مساءً
العقيد مدين حرمل
 
كان مع الإنتقالي ومتحمسًا لفك الإرتباط واستعادة دولة الجنوب ، وكنت مع نفسي وكثيرًا ما وقفت في وجهه منافحًا عن الدولة الاتحادية ، كيف لا يحتدم النقاش ؟ فهذه فكرة نقيض تمامًا لما رسب في ذاكرة الإنسان أو في اسفار التاريخ ..
 
علاقتي به تمتد إلى زمن الطفولة ، فمنذ بدأت أدرك الأشياء و" مدين " مستوطن ذاكرتي ، فحتى أسمه لم يكن كبقية الاسماء ، إنّه لفظة  ثورية أكثر من أن يكون تيمنًا بزعيم عربي " هواري بو مدين " . 
 
فلم تكن علاقة نسب فحسب ، فإن كان شقيقًا لأُم أولادي ؛ فأنه واحد من أتراب طفولتي ، وإن كنت قبله بصف دراسي ؛ فإنِّه زميل مدرسة ورفيق فتوة ومغامرات لذيذة ، وإن كان صديقًا وجارًا ؛ فإنه أيضًا إنسانًا قريبًا من نفسي وأدمنت رؤية وجهه وحديثه على ما فيه من اختلاف مستفز في بعض الأوقات .
 
التحقت وأياه في الجندية في يوم واحد ، وفي شهر نوفمبر من العام ١٩٨٥م ، بعد أن خاب رجائنا في الإنضمام بدفعة الكلية العسكرية ، عقب مجيء وزير الدفاع وقتها الراحل صالح مصلح قاسم ، منتصف ليلة الخميس ، وكنا الأثنان تسللنا من فتحة إلى معسكر سلاح الدروع ومنه إلى المدينة .
 
كان كلما دعاني للإلتحاق في ركب تحرير الجنوب كنت اذكره بقصة فرارنا من الكلية العسكرية في صلاح الدين ، بعد أن تجشمنا عنا فترة الإستجداد المرهقة جدًا ، وكيف أننا عدنا مساء الجمعة وقد قابل الوزير كافة رفاقنا الذين بقوا ليلتئذ في ثكناتهم .
 
كنت اقول له : تبعتك مرة ولن أزيد ، فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين ، يكفيني الهربة الأولى ، وهنا يطلق ضحكة طفولية بريئة .
نعم ، أبا محمد كان صديقًا ورفيقًا وجارًا وصهرًا ونديمًا دائبًا ، أعتدت شغبه ، وألفت إنفعاله ، كثيرًا ما اختلفنا وقليلًا ما توافقنا ، جمعنا هدف مقاومة الظلم والإستبداد وفرقنا الدرب والوسيلة .
 
الفترة الزمنية الطويلة التي افترقنا فيها كانت أثناء دراستنا في الاتحاد السوفيتي ، درست في كلية أوديسا بمعية شقيقه الأكبر العقيد فضل ، ودرس هو في كلية سينفروبول .
اسكن وإياه في حي العرشي في مدينة الضالع ومنذ انتقاله إليه قبل ١٥ عامًا  ، وخلالها لم نفترق الا نادرا وفي حالات قليلة ، فحتى في ملحمة الصمود من العام ٢٠١٥م بقينا في جبهة العرشي إلى جانب قلة من الرجال الذين صمدوا وابلوا ، فلم نغادر وفي أشد الأوقات .
 
كان شجاعًا عندما تعلَّم قيادة الدراجة النارية وقد تجاوز عمره الخمسين ، بينما كنت جبانًا وظللت وإلى اللحظة أخشى سياقة الدراجة .
 
ابا محمد كان سببًا في خوفي وجبني ، فمرة جاءني برسغ وأصابع مكسورة ، وثانية رأيت ساقه دامية ، وثالثة رأيته يتوكأ عصاه بعيد حادثة انقلاب ، ورابعة اتصل بي من حبس الشرطة فذهبت لمتابعة إخراجه إثر حادثة صدام .
قبل أشهر أنتقل على رأس كتيبة إلى أبين ، وعاد من هناك بطقم ، وفي يوم العيد ناداني متسائلا : تستطيع قيادة السيارة ؟ أراد نقل عائلته إلى قرية الحود الملاصقة للمكان الذي نقطنه ، فقلت له هازئا : صهرك يعرف يسوق دبابة أو كراز ، شاحنة نقل ثقيل روسية الصنع .
وأضفت محذرًا : حسك تسوق يا صهير ، ما صدقت أن رجلاك ويداك تعافت من كثرة قلبات دراجتك ، فألتفت ناحيتي وضحك وراح يبحث عن سائق .
 
في الزيارة الأخيرة عاد وقده يقود سيارته بنفسه فقلت له مازحًا : احذر تصدم عمارة ، قد كنت أعلم انك ستسوق بالغصب أو الرضاء ، فمن بمقدوره أن يوقفك ؟!.
كانت نقطة ضعفه أنه يقرح بلا أمان مثل سلاح قديم " سترينج " خاصة حين يتعلق الأمر بولده الوحيد " محمد' ، أو دفاعًا عما يراه صائبًا ، أمّا أجمل ما فيه أنه وبعد أن يلقي كل ما في مكنونه تجده في اليوم التالي يتوارى بعيدًا ولحين تهدأ النفس ، كما ويمكنه نسيان ما فعله وأيًا كان تصرف الاخرين أحمقًا أو مستفزًا .
 
رحيله كان فاجعة مؤلمة ، حتمًا سأفتقده كثيرًا ، وسأفتقد صوته الجهور المندفع بلا أمان ، سأفتقد إخلاصه لما يؤمن به من قناعة راسخة ، سأفتقده كمنافح عنيد للإنتقالي ولرئيسه عيدروس الزبيدي ، سأفتقد سخطه على الجميع حين يضيق من النفاق والمزايدين  ، سأفتقد منشوراته وتعليقاته التي عادة ما كانت مغايرة لوجهة نظري .
 
كما وافتقده كصديق دائم ونشط ومتسامح في قائمتي في الواتساب ، فبرغم حماسته للإنتقالي وقادته إلَّا إنَّني لم أقرأ يومًا في ردوده ما يشي بغضب أو إساءة ومن أي نوع وطوال فترة نيفت العشرة الأعوام ..
 
ما اقسى الرحيل وما أصعب الفراق ، وما أوجع فقدان إنسان وهو في عنفوان ألقه وحضوره ، والفقيد من هؤلاء الذين ظلموا وهضموا بسبب الإقصاء ، وكانوا يستحقون أكثر مما اعطي لهم ، وفي ظروف أفضل بكثير من هذه التي اختلطت بها الكفاءة بالعبث ، وطغت فيها المحسوبية وعلى ما دونها من معايير مهنية ووظيفية ..
 
لم يكرَّم العقيد مدين علي حسن حرمل نظير كفاحه أو في سني خدمته ، ليس لأنه لا يستحق وإنما بسبب قرحته التي جلبت له خصومات وأحرمته المكانة اللائقة به ؛ المرة الوحيدة التي كرم بها يوم وفاته وتشييع جثمانه ، وهذا حال الكثير من الرجال الأوفياء في هذه البلاد .
 
ختامًا .. من لا يشكر النَّاس لا يشكر الله ، فتحية للرفيق عبدالله مهدي رئيس إنتقالي الضالع الذي لم يخيب ظنه به وأثبت حقيقة أن معادن الرجال تبرزها المواقف .
وشكرا لكل القادة والضباط والجنود الذين أبوا إلا أن يكرموه ولو بعد رحيله عن دنيانا الفانية ، وشكرًا لكل من شاركونا المصاب الجلل ، سوى بالحضور أو الإتصال او النشر .
 
أبا محمد ، لتنام روحك بسلام وطمأنينة ، وليغفر لك الله ويرحمك ويسكنك الفردوس ، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
 
محمد علي محسن
 

.

 
المزيد في الأخبار
أعلن السياسي الكويتي وعضو مجلس الأمة السابق ناصر الدويلة عن تعرض هاتفه للاختراق للمرة الثالثة منذ عودته من تركيا، معلنا اعتزاله العمل السياسي والتفرغ لمهنة
المزيد ...
أعلنت شركة "أرامكو السعودية" عن توقيع 5 اتفاقيات مع شركات فرنسية رائدة، تشمل اتفاقية لاستكشاف فرص الأعمال في المركبات التي تعمل بالهيدروجين مع شركة "غوسين".   وقد
المزيد ...
 أقدم شقيقان على قتل مسن، حاول منعهما من سرقة حلة طهي من منزله بمنطقة المنيرة الغربية بمحافظة الجيزة في مصر.   وتبين من التحريات، ملاحظة المسن تواجد الشقيقين في
المزيد ...
أعلنت الخطوط السعودية يوم السبت أنها أبرمت اتفاقا مع "CFM انترناشونال" الفرنسية بقيمة 8.5 مليار دولار (32 مليار ريال) بالأسعار المعلنة.   ووقعت المؤسسة العامة للخطوط
المزيد ...
 
أختيار المحرر
ماذا يفعل الذباب بطعامك عندما يهبط عليه؟.. وهل ينبغي التخلص منه حقا؟!
كيلوغرامات من الذهب والألماس.. هدايا أسطورية لابنة شقيق وزير الخارجية التركي! (فيديو)
تفاصيل بشعة لما فعله زوج مصري بزوجته .. صورها عارية واغتصبها بعنف لسبب حير الشرطة
بالفيديو.. مؤثر سعودي ينشر مشاهد لوزير الخارجية ”بن مبارك” في حفلة ”رقص” بعد سقوط العبدية بيد الحوثيين
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
مقالات
    في نهاية2019م تعرض العالم لجائحة أطلق عليها"فيروس كورونا" يصيب الجهاز التنفسي، مما أدى إلى وفاة 
لم أكن فحمانيا، كما أزعم أيضا أني لم ولن اتعصب قط لفريق أو ناد لدواع مناطقية أو جهوية ، غير أن مشاعري اليوم
في بلادي تعيش أكثر الفئات والاسر اليمنية ظروف اقتصادية واجتماعية، نتيجة تدهور الاقتصاد والخدمات وحالة الحرب
    هنا في وطني، شبح الموت يخيم فوق الرؤوس في كل لحظة، تفوح رائحته من كل مكان، وكأنه موسم تساقط
    أن المطلع والمتابع للمشهد في اليمن والجنوب بوجه الخصوص من زاوية واحدة أو عدة زوايا  سيرى الوضع خطير
اتبعنا على فيسبوك
جميع الحقوق محفوظة لـ [أنباء عدن-إخباري مستقل] © 2011 - 2021