من نحن | اتصل بنا | الاثنين 10 ديسمبر 2018 10:30 مساءً

الأخبار

 

عرب لغتهم الأم ليست العربية ويخشون عليها من الاندثار

أنباء عدن/ سامية حسني/ بي بي سي السبت 01 ديسمبر 2018 09:07 صباحاً

ي قلب الجزيرة العربية تعيش قبائل عربية تقرض الشعر وتشتهر بتربية أفضل سلالات الإبل ..إنهم عرب أقحاح، لكن لغتهم الأم ليست العربية، وهم ينتمون الي قبائل المهرة التي يتحدث أبناؤها لغة سامية قديمة غير مكتوبة، هي اللغة المهرية.

ومن المعروف أن في العالم سبعة آلاف لغة، يسجل علماء اللغات موت إحداهن كل أسبوعين. ومن المتوقع أن تندثر نصفها بنهاية القرن الحالي.

المهرية هي إحدى اللغات المهددة بالانقراض. موطنها جنوب شبه الجزيرة العربية حيث توجد خمس لغات أخري تصارع من أجل البقاء -كلهن من أسرة اللغات السامية الجنوبية الحديثة.

المهرية هي أهم هذه اللغات السامية الست وأوسعها انتشاراً، حيث يتراوح عدد المتحدثين بها بين 100 ألف و 200 ألف شخص. والأمهرية، وهي لغة سامية يتحدثها الأثيوبيون، هي الأقرب إلى اللغة المهرية من العربية.

وتعيش قبائل المهرة في منطقة جغرافية ممتدة من موطنها الرئيسي في محافظة المهرة شرق اليمن إلى منطقة ظفار في غرب عمان وبعض مناطق بجنوب السعودية، والمهرية هي اللغة التي نشأوا عليها.

يقول مسلم المهري:، وهو عماني قضى حياته بين الصحراء - امتداداً لتقاليد اجداده - والمدينة: "تعلمنا اللغة المهرية من آبائنا ومن الناس الذين نعيش بينهم. نتحدث المهرية في حياتنا اليومية وأعمالنا ونتبادل بها الأخبار وحل مشاكلنا والنطق بالاحكام."

المهرية لغة ممتدة الجذور

ويرجع باحثون تاريخ المهرية إلى ما قبل ظهور الاسلام في القرن السابع الميلادي لكن مع انتشار اللغة العربية في جنوب شبه الجزيرة العربية ورفعة شأنها خلال القرون التي تلت ظهور الإسلام, توارت اللغات الجنوبية السامية عن الأنظار منسحبة الى جيوب في الجبال والصحاري والجزر اليمنية والبحر العربي ومنطقة ظفار.

وفي عام ألف بعد الميلاد كتب الرحالة العربي شمس الدين المقدسي يقول إنه علي حدود حمير (ما يعرف الآن باليمن) توجد قبيلة عربية تتحدث بلسان لا يفهمه أحد.

وتعكس الروايات التي ترويها أجيال من المهرة لأبنائهم قدم اللغة وعمق جذورها التاريخية.

ز

يقول مسلم: "ونحن صغار، كان أباؤنا يروون لنا حكاية قديمة جدا تعود إلى ما قبل الإسلام حيث كان الناس يعملون بتجارة اللبان."

"حكاية قريتي" كما يرويها مسلم هي قصة ملك كان يعيش في منطقة نضور حيث المياة الجارية وأشجار النخيل. ويروى أنه كان في المنطقة كهف كبير جدا به خزانة كبيرة يوضع بها الذهب، وكانت هذه الكهوف تعتبر مثل بنوك عصرنا، ومنها تستخرج مستحقات العمال والقوافل التي تنطلق شرقا وغربا. وكان يقال إن الجن يحرسها.

لغات تندثر بسرعة

مثل هذه الحكايات الشعبية التي يتكون منها التراث المهري مهددة بالاختفاء. ومما يساعد على اندثار المهرية عدم وجود أبجدية مكتوبة.

ويقول الباحثون إن انقراض اللغات - كانقراض النباتات والحيوانات- ليس بجديد. لكن اليوم أصبحت اللغات تختفي بوتيرة متسارعة تبعث على القلق. ووفق تقديرات الباحثين فإن نصف سكان العالم يتحدثون 50 من الـ 7 آلاف لغة الموجودة في العالم ،والنصف الآخر يتحدث البقية أي 6050 لغة.

ومنذ أكثر من 10 سنوات أصدرت منظمة اليونسكو أطلس لغات العالم التي تواجه خطر الاندثار ومن بينها المهرية.

والقاسم المشترك بين كثير من اللغات المهددة بالانقراض هو أنه ليس لها أبحدية مكتوبة أي انها لغات محكية فقط.

وفي أكثر حالات الاندثار اللغوي شيوعا يبدأ شعب ما بإهمال اللغة الأم مفضلا استخدام لغة أخرى مهيمنة. وفي عصر العولمة تواجه معظم لغات العالم ضغوطا من هيمنة اللغات العالمية الرئيسية مثل الانجليزية والفرنسية والإسبانية والصينية.

قطيع من الماعز في منطقة رابكوت في عمانمصدر الصورةقطيع من الماعز في منطقة رابكوت في عمان

لماذا تواجه المهرية خطر الزوال؟

 

تقول جانيت واطسون, أستاذة اللغات بجامعة ليدز البريطانية, في دراسة لها بهذا الشأن إن قبائل المهرة هم تقليديا بدو رحل ورعاة للإبل والماعز، وقد ضعفت لغتهم مع التغييرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة والتوسع في استخدام اللغة العربية خاصة منذ سبعينيات القرن الماضى.

وأضافت قائلة إن انتشار التعليم والمستشفيات ووسائل الحضارة الحديثة بين المتحدثين بالمهرية منذ السبعينيات مهّدَ لاختفاء المعارف وأنماط الحياة التقليدية. فلم تعد الاجيال الشابة بحاجة للمهارات التقليدية التي كانت عماد الحياة بالنسبة لجيل الاجداد.

وتقول واطسون إن قوة التغييرات الاجتماعية والاقتصادية البيئية في ظفار تهدد لغات كالمهرية. وتؤكد أن أهمية الكثير من الكلمات والألفاظ تضيع مع التطور وأنماط الحياة المدينية.

وتضرب بذلك مثلا قائلة إن لفظ "بعير" في اللغة المهرية - وهو نوع من الإبل - له معني ايجابي عندما يستخدم ككناية لوصف الرجل قوي البنية.

وهذه المعاني على حد قول واطسون تأخذ في الاختفاء في مجتمع ضعفت صلاته بالطبيعة وبالحيوانات التقليدية التي كانت يوما ما جزء من هذه الطبيعة.

وتابعت قائلة لقد اختفت نباتات وحيوانات كانت يوما ما ذات أهمية حيوية في الحياة اليومية أو أصبحت نادرة الاستخدام، وضياع المعارف والمهارات التقليدية واختفاء البيئة الطبيعية هي من العوامل الرئيسية التي تساهم في انقراض اللغات واضمحلال مفراداتها اللغوية.

اللغة العربية

ومع إن قبيلة صغيرة مثل المهرة لها تاريخ طويل من التراث وقرون من التكيف مع الظواهر الطبيعية والثروات النباتية والحيوانية، لكنها مهددةً بالانقراض، لأن اندثار لغة ما يعني اندثار فكر وهوية وفقدان الشعور بالقيمة الذاتية.

وحول موقف المهرة ازاء وجود لغتهم في دائرة خطر الاندثار وهيمنة اللغة العربية يقول الباحث اليمني سعيد المهري إن المهرية هي اللغة السائدة في موطنها كلغة محكية وليس كلغة مكتوبة.

ويضيف بأن المتحدثين بالمهرية يعتبرون "اللغة العربية هي همزة الوصل بأشقائهم العرب و تربطنا أيضا بلغة القران الكريم".

ويرى أن الحكومة اليمنية لا تعادي المهرية ولكنها لا تعبأ بها.

"التهديد السعودي"

في محافظة المهرة اليمنية, تزداد المخاوف علي الهوية والخصوصية الثقافية للمنطقة مع تنامي الوجود السعودي فيها حيث تقود السعودية تحالفاً عسكرياً يدعم القوات الحكومية اليمنية في مواجهة الحوثيين في محافظات غرب وشمال ووسط اليمن.

ورغم ان محافظة المهرة بعيدة عن دائرة الحرب، إلا أنها تشهد منذ أشهر احتجاجات واعتصامات ضد توسع النفوذ السعودي أمنياً وعسكرياً بحجة محاربة عمليات تهريب السلاح من إيران إلى حلفائها الحوثيين عبر المهرة. وقد ازدادت حدة الاحتجاجات بعد مقتل اثنين من المتظاهرين وجرح آخرين في منطقة الانفاق قبل ثلاثة أسابيع. ويقول المحتجون إن القوات السعودية أطلقت عليهم الرصاص.

ويصف وكيل محافظة المهرة الأسبق علي الحريزي الوجود السعودي بالاحتلال ويعتبره تهديدا لهويتهم الثقافية.

ويقول الحريزي لبي بي سي إن أبناء المهرة يدافعون عن سيادتهم و أرضهم. "لقد خرجت السعودية عن أهداف التحالف وصارت دولة محتلة، ولذلك نحن نعتبر أن السعودية والجيش السعودي غزاة المهرة." ويتوعد الحريزي باستمرار الاحتجاجات "حتى يتحقق رحيل آخر جندي سعودي".

ويقول الحريزي: "نحن في المهرة لدينا هوية خاصة ولغة قديمة...الطفل يدخل المدرسة يتعلم العربية و لاينطق باللغة المهرية، لذلك نطالب باقليم مستقل."

وتابع قائلا : "نعم ، هناك تهديد سعودي إماراتي للهوية الثقافية المهرية والسقطرية. وهناك عمل ممنهج في سقطرة وفي المهرة لطمس هذه الثقافة وهذه الهوية. ونحن نناشد العالم وكل منظمات حقوق الانسان في العالم أن تقف مع هذا الشعب المظلوم."

--------------------------------------

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

 

 
المزيد في الأخبار
أصدرت المحكمة الجزائية، بمحافظة إب، وسط اليمن، اليوم الأثنين،حكمها في قضية قتل الطفلة آلاء الحميري . وقال مراسل" المشهد اليمني"، إن المحكمة برئاسة القاضي غمدان
المزيد ...
كشفت مصادر على اطلاع بالمفاوضات اليمنية في السويد أن وفد الحكومة أكد رفض الشعب اليمني كل ما ينتقص من سيادة الدولة، وذلك في معرض الرد على مبادرة المبعوث الدولي إلى
المزيد ...
كشف محافظ البنك في تصريح نقلته وكالة الانباء سبأ عن حقيقة اشراف الامم المتحدة على البنك المركزي اليمني حيث ورد ذلك في تصريحه ولكن بشكل غير معلن . وقال محمد زمام
المزيد ...
     وصلت صباح يوم الاحد تعزيزات عسكرية سعودية ضخمة الى مدينة عدن. وقال شهود عيان لصحيفة "عدن الغد" ان 7 ناقلات  محملة بالاطقم العسكرية والمدرعات قدمت من
المزيد ...

أختيار المحرر
زفاف أسطوري هندي.. 100 طائرة لنقل المدعوين!
قرية "للنساء فقط" شمالي سوريا
عرب لغتهم الأم ليست العربية ويخشون عليها من الاندثار
الذكرى الـ71 لقرار تقسيم فلسطين: تسلسل زمني للأحداث
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
مقالات
  - بسقوط الريال تكون قلعة من قلاع الصمود الوطني قد سقطت ، ويكون الانقلابيون بذلك قد استكملوا إغلاق الحلقة
  ثمة من يقسو جاهلا او متعمدا على الاتحاد اليمني لكرة القدم، فيتحدث ربما بعاطفة او خبث، وقد تكون غشامة، عن
  الحمقى حينما يداهمهم العجز في تصحيح خطيئتهم يواصلون الانحطاط في أشد صوره بشاعة .  لا يستطيع أمثال هؤلاء
    للقراءة أهميتها في حياة المجتمعات، فبها وحدها تملك مفاتيح المعرفة وتقف على تجارب الآخرين
لا يريدون للحوثي الهزيمة الكاملة لذا يختلقون له الأعذار والمبررات التي لن يكون آخرها ما أعلنه السيد
اتبعنا على فيسبوك